وقد روي عن أبي موسى أنه كان يرى رضاع الكبير ، وروي عنه ما يدل على رجوعه ، وهو ما روى أبو حصين عن أبي عطية قال: قدم رجل بامرأته إلى المدينة فوضعت وتورم ثديها ، فجعل يمجه «1» ويصبه ، فدخل فِي بطنه جرعة منه ، فسأل أبا موسى فقال: بانت منك وائت ابن مسعود فأخبره ، ففعل ، فأقبل بالأعرابي إلى الأشعري وقال: أرضيعا ترى هذا الأشمط؟
«إنما يحرم من الرضاع ما ينبت اللجم والعظم» ، فقال أبو موسى الأشعري: لا تسألوني ما دام هذا بين أظهركم.
وقوله: «لا تسألوني» ، يدل على أنه رجع عن ذلك.
وروى جابر عن رسول اللّه أنه قال: «لا يتم بعد حلم ولا رضاع بعد فصال» .
وفي حديث آخر: «الرضاع ما أنبت اللحم وأنشز العظم» .
فإذا ثبت أن رضاع الكبير لا يحرم ، فالشافعي يقدر أثر الرضاع بالحولين.
وأبو حنيفة يزيد ستة أشهر ويقول: ما يحرم بعد الحولين يحرم - فطم أو لم يفطم ، إلى ستة أشهر.
وقال زفر: ما دام يجتزى باللبن ولم يفطم ، فهو رضاع ، وإن أتى عليه ثلاث سنين.
(1) «مج الشراب من فيه ورمى به ، وبابه رد ، والمجاج: بالضم والمجاجة: أيضا الريق الذي تمجه من فيك ، يقال: المطر مجاج المزن والعسل مجاج النحل ، ومجمج كتابه لم يبين حروفه ، ومجمج فِي خبر ، لم يبينه» ، أنظر مختار الصحاح ، والمصباح المنير ، والقاموس المحيط ، والأشمط: من خالط سواد شعر رأسه بياض.