فروي عن أبي الدرداء أنه كان الرجل يطلق امرأته ثم يرجع فيقول:
كنت لاغيا ، ويعتق ، ويرجع ، ويقول: كنت لاغيا ، فأنزل اللّه تعالى:
(وَلا تَتَّخِذُوا آياتِ اللَّهِ هُزُواً) .
وروى عن أبو هريرة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال:
«ثلاث جدهن جد وهولهن جد: الطلاق ، والنكاح ، والرجعة» .
وإنما ذكر ذلك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، تفسيرا لكتاب اللّه تعالى:
قوله: (وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْواجَهُنَّ) (232) .
فذكر أصحاب الشافعي أن بلوغ الأجل ها هنا حقيقة الانفصال.
وقوله: (فَلا تَعْضُلُوهُنَّ) «1» ، خطاب للأولياء ، ونهيهم عن الامتناع من تزويجها.
وذكر أصحاب أبي حنيفة ، أن معنى هذه الآية لا يتحقق عندكم ، فإن الولي ، إذا كان هو المزوج والمتصرف فلا يقال: لا تمنعوا فلانا من أن يبيع وأنتم البائعون ، فلو لم يكن إلى المرأة النكاح لما صح أن يقول:
«فلا تمنعوهنّ من النّكاح أن ينكحن» ، وهو لا يمنعها إنما يمنع نفسه.
وقوله (يَنْكِحْنَ) فعل مضاف إليهن ، وإذا نهاه عن البيع ، وجب
(1) والمعنى: لا تمنعوهن أن ينكحن أزواجهن الذين طلقوهن ، والآن يرغبن فيهم.