أن لا يكون له حق بما نهى عنه من منع المرأة ، فتقدير الكلام: ليس للولي منع المرأة من النكاح ، إذا تراضوا بينهم بالمعروف وهو الكفؤ ، وإنما نهى اللّه تعالى عن العضل ، إذا تراضوا بينهم بالمعروف.
ومما استشهدوا به أيضا قوله تعالى:
(فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ) «1» ولم يذكر الولي.
والذي ذكره هؤلاء غلط ، وذلك أن اللّه سبحانه إنما قال:
(حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ) .
وقوله: (أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْواجَهُنَّ) ، بناء على العادة الجميلة المندوب إليها فِي الشرع ، وهي تفويضهن النكاح إلى الأولياء ، بعد الرضا بالأزواج ، واختيارهم ، لا مباشرة المرأة عقد النكاح دون الأولياء ، فإن ذلك خرم للمروءة ، وهتك للستر ، وفتح لأبواب التهمة ، وشناعة فِي العرف.
وذكر آخرون أن الآية بنظمها ، دالة على أن الولي غير مراد بالآية ، فإنه قال فِي أول الآية:
(وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ) .
وقوله: (فَلا تَعْضُلُوهُنَّ) خطاب لمن طلق ، فمعنى ذلك عضلها عن الأزواج بتطويل العدة عليها.
وغاية ما يرد على هذا: أن ذلك يخرج قوله (فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ) عن البلوغ حقيقة.
(1) سورة البقرة آية 230.