وثبوت حكم العمد للجميع ، وإذا ثبت حكم العمد للجميع وجب القود فيه.
ولا خلاف أنه لا يجمع بين دية كاملة وقود ، فوجب لذلك أنه متى وجب للنفس المتلفة على وجه الشركة شيء من الدية أن لا يجب معه قود على أحد ، فإن وجوب القود يوجب ثبوت حكم العمد فِي الجميع ، وثبوت حكم العمد فِي الجميع ينفي وجوب الأرش «1» لشيء منها ..
وبنى أبو حنيفة عليه أنه لو كان أحدهما أبا فلا قصاص على الأجنبي ، فإن المحل متى كان واحدا وخرج فعل الأب عن كونه موجبا «2» لأنه لم يصادف المحل ، صار أيضا الفعل الذي لا يوجب لجميع المحل.
وخروج الروح به شبهة فِي المحل ، ومتى حصل فِي المحل شبهة امتنع ثبوت الحكم فِي هذا المحل بفعل الثاني لاتحاد المحل ، وكل «3» ذلك لحصول مثل الخطاء للنفس المتلفة ، ولا جائز أن يكون خطأ عمدا موجبا للمال والقود فِي حالة واحدة «4» ، فكل واحد من القاتلين فِي حكم المتلف لجميعها ، فوجب بذلك قسط من الدية على من لم يجب عليه القود ، فيصير حينئذ محكوما للجميع بحكم الخطأ ، ولا جائز مع ذلك أن يحكم لها بحكم العمد.
وبنوا عليه أنه لو اشترك رجلان فِي سرقة مال ابن أحدهما ، فلا قطع على واحد منهما ..
(1) الأرش: دية الجراحات.
(2) أي للقود. []
(3) لعلها: وكان.
(4) إذ نفس المقتول واحدة لا تتبعض ، ولا يجوز أن يكون بعضها متلفا وبعضها حيا ، لأن ذلك يوجب أن يكون الإنسان حيا ميتا فِي حال واحدة.
أحكام القرآن ج 1 م 4