: لَا يَصُومُ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ، وَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْهَدْيُ، لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ، إِذْ كَانَ الصِّيَامُ الَّذِي أَوْجَبَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِ، وَالْوَقْتُ الَّذِي أَمَرَهُ بِصَوْمِهِ فِيهِ، وَهُوَ
الْحَجُّ، قَدْ فَاتَ، فَلَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَصُومَهَا فِي غَيْرِ الْحَجِّ وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ مِنْهُمْ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، وَقَالُوا: لَا يَجُوزُ لَهُ أَيْضًا أَنْ يَصُومَ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ عَنْهَا، وَإِنْ كَانَتْ مِنْ أَيَّامِ الْحَجِّ، لِنَهْيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ صِيَامِهَا، كَمَا لَمْ يُجْزِهِ أَنْ يَصُومَ يَوْمَ النَّحْرِ عَنْ ذَلِكَ لِنَهْيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ صِيَامِهِ وَقَدْ ذَكَرْنَا الْآثَارَ الْمَرْوِيَّةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي النَّهْيِ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ النَّحْرِ وَأَيَّامِ التَّشْرِيقِ فِي كِتَابِ الصِّيَامِ مِنْ كُتُبِنَا هَذِهِ، فَأَغْنَانَا ذَلِكَ عَنْ إِعَادَتِهِ هَاهُنَا، غَيْرَ أَنَّا قَدْ وَجَدْنَا عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا مَا يُوَافِقُ مَا قَدْ حَكَيْنَاهُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، وَأَبِي يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٍ فِيهِ، مِمَّا لَمْ نَكُنْ ذَكَرْنَاهُ فِي كِتَابِ الصِّيَامِ مِنْ كُتُبِنَا هَذِهِ، وَهُوَ أَنَّ: