وَسَلَّمَ، ويروون ذَلِكَ عَنْ عبد الله بن عمر، وَزيد بن ثَابت، فَلم يكن فِي هَذَا دَلِيل فِي مِقْدَار الْإِطْعَام عَنِ الصّيام الَّذِي ذكرنَا، وَمِنْهَا الْإِطْعَام عَنِ الظِّهَار لمن لم يجد رَقَبَة، وَلم يسْتَطع صَوْم شَهْرَيْن مُتَتَابعين بقوله عَزَّ وَجَلَّ: {فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا} فكَانَ أهل الْعلم مختلفِين فِي مِقْدَار مَا يطعم عَنْ ذَلِكَ كاختلافهم فِي مِقْدَار مَا يطعم عَنْ كَفَّارَة الأيمَان، فَلم يكن فِي ذَلِكَ دَلِيل عَلَى مِقْدَار الْإِطْعَام عَنِ الصّيام الَّذِي ذكرنَا وَمِنْهَا الْإِطْعَام فِي جَزَاء الصَّيْد بقوله عَزَّ وَجَلَّ: {فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ} فكَانَ أهل الْعلم مختلفِين فِي مِقْدَار مَا يطعم كل مِسْكين مِنْهُمْ من ذَلِكَ كاختلافهم فِي مِقْدَار مَا يطعم كل مِسْكين فِي كَفَّارَات الأيمَان، وفِي كَفَّارَات الظِّهَار، فَلم يكن فِي ذَلِكَ دَلِيل عَلَى مِقْدَار الْإِطْعَام عَنِ الصّيام الَّذِي ذَكَرْنَاهُ
وَمِنْهَا الْإِطْعَام فِي الْحلق فِي الْإِحْرَام من الْمَرَض، وَمن الْأَذَى بقوله: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ} فكَانَ أهل الْعلم مُجْمِعِينَ فِي هَذَا عَلَى أَنَّهُ مدان، وبذَلِكَ أَمر النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَعْب بن عجْرَة لمَّا أَذَاهُ هَوَامُّ رَأسه، وَأنزل الله عَزَّ وَجَلَّ هَذِهِ الْآيَة فَأمره أَن يحلق رَأسه ويذبح شَاة، أَو يَصُوم ثَلَاثَة أَيَّام، أَو يطعم سِتَّة مَسَاكِين كل مِسْكين مَدين فكَانَ هَذَا مِقْدَارًا من الطَّعَام، مُتَّفقا عَلَيْهِ، غير حرف وَاحِد مِنْهُ