، لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا ذَكَرَ فِيهَا الْأُمُورَ لَا يَصْلُحُ لِأَحَدٍ بَعْدَهُ ذِكْرُ بَعْضِهَا، لِأَنَّ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ أَمِيرَ الْحَاجِّ أَنْ يَخْطُبَ بِالْحَاجِّ فِي يَوْمِ النَّحْرِ يَأْمُرُونَه أَنْ يَخْطُبَ بِهِمْ فِي سَبَبٍ مِنْ أَسْبَابِ حَجِّهِمْ، فِي تَعْلِيمِهِمْ رَمْيَ جِمَارِهِمْ، وَفِي التَّعْجِيلِ لِمَنْ أَرَادَهُ، وَفِي الْمَقَامِ لِمَنْ أَرَادَهُ، وَفِي نَحْرِ النُّسُكِ وَالدِّمَاءِ، لَا فِيمَا سِوَى ذَلِكَ فَلَمَّا وَجَدْنَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَخْطُبِ النَّاسَ بِذَلِكَ فِي يَوْمِ النَّحْرِ فِي حَجَّتِهِ، وَلَكِنَّهُ خَطَبَهُمْ بِغَيْرِهِ، عَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ خُطْبَتَهُ تِلْكَ لَمْ تَكُنْ لِلْحَجِّ، وَأَنَّهَا كَانَتْ لِمَا سِوَاهُ وَفِي تَرْكِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْخُطْبَةَ يَوْمَئِذٍ بِأَسْبَابِ الْحَجِّ دَلِيلٌ أَنَّ لَا خُطْبَةَ لِلْحَجِّ فِي يَوْمِ النِّحْرِ كَمَا يَقُولُ أَبُو حَنِيفَةَ، وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وَأَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ مِمَّا قَدْ حَكَيْنَاهُ عَنْهُمْ فِي ذَلِكَ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّ هَذِهِ الْخُطْبَةَ الَّتِي ذَكَرْنَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ خَطَبَ النَّاسَ بِهَا فِي حَجَّتِهِ يَوْمَ النَّحْرِ، كَانَ خَطَبَهُمْ بِهَا يَوْمَ عَرَفَةَ كَمَا