الصفحة 22 من 26

وعن أبي سعيد الخدري ـ رضي الله عنه ـ عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال:"أفضل الجهاد كلمةُ عدلٍ عند سلطان جائر" [1] .

وعن حذيفة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"والذي نفسي بيده، لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقابًا منه ثم تدعونه فلا يستجاب لكم" [2] .

وعن عبادة بن الصامت ـ رضي الله عنه ـ قال: بايعنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على السمع والطاعة في المنشط والمكره، وألا ننازع الأمر أهله، وأن نقوم أو نقول بالحق حيثما كنا لا نخاف في الله لومة لائم [3] .

ويلاحظ من خلال هذه النصوص: الدعوة إلى حرية القول الديني، والخطاب الإسلامي، بل جعل ذلك فرضًا لازمًا على كل مسلم، وللتأكيد على هذا النوع من الحرية، بايع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أصحابه على حرية النقد البناء للسلبيات التي تظهر في المجتمع، وألا يقف الخوف منهم موقف المتربص المانع، وذلك لإحقاق الحق وإبطال الباطل.

ومما لا شك فيه أن حرية الرأي والتعبير عن الآراء قد تكون مظلة للتيارات المنحرفة فكريًا، فتجد في ذلك المبرر لها لتكتب وتتحدث عن ثرثرة فارغة أو أفكارٍ هدامة فجاء الإسلام ليكشف عن حكم الله في هذا النوع من حرية الكلام. وبين أنه يكره الثرثرة الفارغة التي تخلو ـ ظاهريًا ـ من ضرر ملحوظ يكفي أنها شغلت صاحبها، وشغلت الناس معه عن الجد والمصلحة: (لاَّ خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاَحٍ بَيْنَ النَّاسِ) [4] .

فإذا كان الكلام ينطوي على إساءات ومطاعن، فهو محرم، وليس صاحبه حرًا في التفوه به (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَنَاجَيْتُمْ فَلَا تَتَنَاجَوْا بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ وَتَنَاجَوْا بِالْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ) [5] ، (لاَّ يُحِبُّ اللّهُ الْجَهْرَ

(1) - سنن الترمذي كتاب الفتن، باب ماجاء أفضل الجهاد 4/ 217،ح 2174.

(2) - سنن الترمذي كتاب الفتن، باب ماجاء في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر 4/ 215،ح 2169.

(3) - رياض الصالحين باب الأمر بالمعروف وانهي عن المنكر 1/ 517.

(4) - سورة النساء: 114.

(5) - سورة المجادلة: 9.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت