الحرفي المتميز بالسطحية والشكلية والجزئية في الاهتمام، والجفاف والخشونة في الدعوة وبعضها يميل إلى الخرافة والأساطير والتي يتميز منهجها بالابتداع والجمود، والتقليد والسلبية، والمراهنة السياسية فتنعدم لديهم المنهجية الصحيحة في فهم المصلحة وتقديم الأولى.
المبحث الثاني
الخطاب العقلي العلمي والبعد عن الظن والتقليد
من أعظم ما عنى به الإسلام في مجال الدعوة هو تكوين الخطاب العقلي العلمي، ورفض الخطاب الظني الخرافي المقلد، الذي ينقل كل ما يقرأ أو يسمع، دون أن يعرضه على العقل، أو يضعه موضع اختبار وتمحيص بل يأخذه قضية مسلمة، فالعقل في خطاب الوحي"ليس منفيًا ولا مهملًا في مجال التلقي عن الوحي وفهم ما يتلقى، وإدراك ما من شأنه أن يدرك مع التسليم بما هو خارج عن مجاله، ولكنه كذلك هو الحَكَمَ الأخير ما دام النص محكمًا، فالمدلول الصريح للنص من غير تأويل هو الحَكَم، وعلى العقل أن يتلقى مقرراته هو من مدلول هذا النص الصريح، وتقييم منهجه على أساسه. وما من دين اختصّ بالإدراك العقلي وإيقاظه، وتقويم منهجه في النظر، واستجاشته للعمل وإطلاقه من قيود الوهم والخرافة، وتحريره من قيود الكهانة، والأسرار المحظورة، وصيانته في الوقت ذاته من التبدد في غير مجاله، ومن الخبط والتيه بلا دليل، ما من دين فعل ذلك كما فعله الإسلام" [1] .
وعلى الرغم من دور الوحي في تحديد معالم هذا الدين، وموقفه من القضايا العقائدية والتشريعية والأخلاقية المتصلة بالإنسان والحياة، فإن دور العقل في فهم هذه الأمور، وإدراكها يظل دورًا بارزًا لا يتصور إغفاله أو إنكاره.
"وما منع الإسلام العقل بالتفكر في ذات الله وفي كنه السمعيات الغيبية؛ لأن أدوات العقل من الحواس وآلات الإدراك لا تطول هذه الموضوعات، فالعقل يعجز عن الوصول إلى حقيقتها، ولذلك كان منعه من معرفة حقيقتها صونًا له عن التخبط"
(1) - ثقافة الداعية د. القرضاوي 65.