اهتم الإسلام بالعقل وحث على إعماله في الخطاب الإسلامي إذ به يفكر الإنسان ويتذكر ويعتبر ويهتدي، ويتقي، والقرآن الكريم من خلال آياته يعمل على تفعيل العقل، ودعوته ليقوم بدوره في التفكير كي ينهض بمهمته الإقناعية بعد ذلك ومن يتأمل هذه الآيات التي ذكرت فيها تصريفات مادة"عقل"يجد مظاهر اهتمام الإسلام بالعقل وإعماله والتي منها:
وذلك حتى يصل إلى معرفة المسبب له عن اقتناع عقلي، قال تعالى: (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنزَلَ اللّهُ مِنَ السَّمَاء مِن مَّاء فَأَحْيَا بِهِ الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخِّرِ بَيْنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) [1] ، وقال أيضًا: (وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاء مِن رِّزْقٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ آيَاتٌ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) [2] ، وقال: (وَفِي الأَرْضِ قِطَعٌ مُّتَجَاوِرَاتٌ وَجَنَّاتٌ مِّنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَى بِمَاء وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الأُكُلِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) [3] ، أي هذه الآثار الكونية فيها الأدلة الواضحة على ربوبيته وألوهيته، وهي برهان ساطع لمن يعملون عقولهم فيها، فالتذكير بالعقل في نهاية هذه الآيات خبر مرجع للهداية.
والتقليد: هو المتابعة بغير اقتناع عقلي، أو دليل يقيني [4] ، فهو إبطال لوظيفة العقل.
والإسلام يقف من التقليد موقفًا واضحًا في كلا مجاليه، تقليد القديم، أو تقليد الوافد، تقليد القديم بغير برهان، وتقليد الوافد الأجنبي بغير ضرورة، وأخطر الأمور أن تدعي الأمم إلى التحرر من تقليد قديمها لتقع في تقليد الأجنبي عنها، وكلاهما يفسد الشخصية والذات، فالتقليد واتباع الآراء الموروثة من غير دليل أو
(1) - سورة البقرة: 164.
(2) - سورةالجاثية: 5.
(3) -سورة الرعد 4.
(4) - أصول الفقه د. عبد السلام أبو ناجي 114.