أفعى تلدغه وهو لا يدري [1] ، ويقول الإمام أحمد: من قلة فقه الرجل أن يقلد دينه الرجال أي أن يقلد في اعتقاده رجلًا [2] .
كذلك يجب أن يتحرر الخطاب الديني من التقليد، والجمود على فتاوى السابقين، وقد أورد الإمام ابن القيم في كتابه"إعلام الموقعين عن رب العالمين"قول أكثر الأصحاب وجمهور الشافعية: أنه لا يجوز الفتوى بالتقليد؛ لأنه ليس بعلم، والفتوى بغير علم حرام، ولا خلاف بين الناس أن التقليد ليس بعلم، وأن المقلد لا يطلق عليه اسم عالم.
جـ ـ شمولية الخطاب على الإقناع العقلي: الخطاب الإسلامي دائمًا يعتمد في سوقه للحقائق، ودعوته إلى الإيمان بها على البراهين والأدلة العقلية والإقناعية، التي تقنع المدعو بالإيمان بها، وفي ذلك تقدير للعقل ـ عقل المخاطب ـ من جانب، وتوجيه له أن لا يؤمن بشيء إلا إذا تحقق له الدليل أو البرهان عليه من جانب آخر، يقول تعالى عن إبطال تعدد الآلهة: (لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ) [3] ، (مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِن وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ) [4] ، (بديعُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُن لَّهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) [5] .
وعن البعث والجزاء يقرر بالبرهان العقلي؛ وهو ما يسميه العلماء قياس الإعادة على البدء، قدرته على إحياء الخلق قال تعالى: (كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ) [6] ، (وهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) [7] ، فالإعادة أهون وأيسر من البداية بمقياس العقل والمنطق وقال: (وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ، قُلْ يُحْيِيهَا
(1) - رواه البيهقي في المدخل بسند صحيح، إعلام الموقعين عن رب العالمين، لابن قيم الجوزية 2/ 200.
(2) - إعلام الموقعين 2/ 201.
(3) - سورة سورة الأنبياء: 22.
(4) - سورة المؤمنون: 91
(5) - سورة الأنعام: 101
(6) - سورة الأعراف: 29.
(7) - سورة الروم: 27