الصفحة 14 من 26

الَّذِي أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ) [1] .

كما يقرر القرآن أيضًا بالبرهان العقلي: قياس البعث والإحياء للخلق على إحياء الأرض الميتة بالنبات والزرع؛ إذ ما أشبه الإنسان بالزرع في دورة الحياة، وكما أن أصل الإنسان هو الأرض، فالزرع أيضًا لا ينبت إلا فيها، قال تعالى: (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاء اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِي الْمَوْتَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) [2] ، كما يقرر بالبرهان العقلي أيضًا قدرته على البعث والإحياء بقدرته على خلق السموات والأرض، يقول تعالى: (ألَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى بَلَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) [3] .

وفي قضية الجزاء الأخروي يقرر بالبرهان العقلي أيضًا: استحالة التسوية بين المحسن والمسيء يوم القيامة فيقول تعالى: (أمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أّن نَّجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاء مَّحْيَاهُم وَمَمَاتُهُمْ سَاء مَا يَحْكُمُونَ، وَخَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَلِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ) [4] .

وفي السنة النبوية: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حينما أمر بالتبليغ والصدع بالدعوة اعتمد في خطابه على منهج عقلي يقرر به الحقيقة من اعتراف الخصم نفسه، فعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: لما نزلت (وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ) [5] صعد النبي - صلى الله عليه وسلم - على الصفا فجعل ينادي: يا بني فهر يا بني عدي، لبطون قريش حتى اجتمعوا، فجعل الرجل إذا لم يستطع أن يخرج أرسل رسولًا لينظر ما هو، فجاء أبو لهب وقريش فقال: أرأيتكم لو أخبرتكم أن خيلًا بالوادي تُريد أن تُغير عليكم أكنتم مصدقي؟ قالوا: نعم ما جربنا عليك إلا صدقًا، قال: فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد [6] .

(1) - سورة يس: 78 - 79.

(2) - سورة فصلت: 39.

(3) - سورة الأحقاف: 33.

(4) - سورة الجاثية: 21 - 22.

(5) - سورة الشعراء: 214.

(6) - الجامع لأحكام القرآن، للقرطبي 7/ 143.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت