الصفحة 16 من 26

والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات" [1] . هذا ومن خلال ما سبق نستخلص ما يلي:"

أ ـ على الدعاة والخطباء ضرورة مطابقة الواقع واعتماد الأدلة والبراهين العقلية من واقع الحياة وتجاربها، بجانب الأدلة النقلية في خطابهم الديني، فإن ذلك أدعى للإقناع والقبول.

ب ـ ضرورة تجنب مخاطبة الناس بما يخالف السنن الإلهية في الكون والمجتمع من الخرافات التي تملأ بعض الكتب الإسلامية وخاصة كتب التفسير والوعظ والإرشاد.

جـ ـ ضرورة تجنب الانتصارات المذهبية، والجمود على الفتاوى الموروثة ـ التي تغير زمانها، في الخطاب الديني، إذ إن ذلك محرم على أهل العلم والنظر في حكم الدين.

المبحث الثالث

الواقعية

من أساليب التجديد والإحياء للخطاب الإسلامي مراعاته لواقع الحياة التي يعيشها الناس، وتناول مشكلاتهم وقضاياهم بالعرض والتحليل لتشخيص الداء ووصف الدواء.

والواقعية التي نقصدها: هي أن ارتباط الخطاب الديني بواقع الحياة ومشكلات الناس فلا يعيش بمعزل عنها، يقول الإمام ابن القيم: حكي عن كثير من السلف أنه كان لا يتكلم فيما لم يقع، وكان بعض السلف إذا سأله الرجل عن مسألة قال: هل كان ذلك؟ فإن قال نعم تكلف له الجواب وإلا قال دعنا في عافية، فإن المسألة إذا كانت بعيدة الوقوع أو مقدرة لا تقع لم يستحب الكلام فيها [2] .

وذكر الإمام أحمد بن حنبل خمس خصال لمن أراد أن ينصب نفسه للفتوى، منها أن يكون على معرفة بالناس، فإنه إذا لم يكن المفتي على معرفة بالناس تصور له الظالم بصورة المظلوم وعكسه، والمحق بصورة المبطل وعكسه، وراج عليه المكر والخداع والاحتيال، وتصور له الزنديق في صورة الصديق، والكاذب في صورة الصادق، ولَبِس كل مبطل ثوب زور تحته الإثم والكذب والفجور، وهو لجهله

(1) -صحيح مسلم كتاب الإيمان، باب أكبر الكبائر 2/ 264، ح 89.

(2) - زاد المعاد في هدي خير العباد، لابن قيم الجوزية 2/ 112.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت