الصفحة 21 من 26

من نبي بعثه الله في أمةٍ قبلي إلا كان له من أمته حواريون وأصحاب، يأخذون بسنته ويقتدون بأمره، ثم إنها تخلفُ من بعدهم خُلوف يقولون ما لا يفعلون، ويفعلون ما لا يؤمرون فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل". [1] ."

وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان" [2] .

وإذا كان الإيمان يمد صاحبه بالحياة، فإن حرية القول والتعبير تمد الأمة بروح الإصلاح، والتخلص من سم الخوف والجمود والتقليد الذي يعوق الأمة عن السير في طريق التقدم والازدهار، ومبدأ الإسلام في إرساء هذا الجانب من الحرية واضح جلي، يتلألأ نوره في النصوص التالية:

قوله تعالى: (وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) [3] ، وقوله أيضًا: (فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ) [4] .

ومن الأحاديث النبوية: قول النبي صلى الله عليه وسلم:"الدين النصيحة"، قلنا: لمن؟ قال:"لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم" [5] .

وعن النعمان بن بشير - رضي الله عنهما - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"مثل القائم على حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة فأصاب بعضهم أعلاها، وبعضهم أسفلها، فكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم، فقالوا: لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقًا ولم نؤذ من فوقنا، فإن يتركوهم وما أرادوا هلكوا جميعًا، وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعًا" [6] . ومعنى"القائم على حدود الله": أي الداعي إلى الله الذي يدعو الناس إلى الالتزام بأوامره ونواهيه.

(1) - صحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب النهي عن المنكر ح 80/ 50.

(2) - صحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب النهي عن المنكر 2/ 218،ح 78/ 49.

(3) - سورة آل عمران: 104.

(4) - سورة الحجر: 94.

(5) - صحيح مسلم كتاب الإيمان، باب بيان أن الدين النصيحة 2/ 229 ح 95/ 55.

(6) - البخاري 2361 كتاب الشركة، باب هل يقرع في القسمة 5/ 157،ح 2493.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت