الصفحة 6 من 34

يرجع تقديم الخدمات المصرفية الإسلامية في المصارف التقليدية إلى بداية ظهور المصارف الإسلامية، فعندما بدأت فكرة إنشاء المصارف الإسلامية في مطلع السبعينات من القرن الميلادي الماضي قامت بعض المصارف غير الإسلامية بتقديم منتجات مصرفية متوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية، وعندما أدركت المصارف التقليدية مدى الإقبال على المصارف الإسلامية وحجم الطلب المتنامي لمختلف شرائح المجتمع على المنتجات المصرفية الإسلامية، عندها قررت بعض المصارف خوض غمار هذه التجربة وقامت بإنشاء فروع تخصصت وأبدعت في تقديم الخدمات المصرفية الإسلامية. وفيما يلي عرض موجز لتجارب بعض الدول العربية التي خاضت تجربة التحول نحو المصرفية الإسلامية:

أولًا: التحول في السودان:

يعد السودان أول دولة عربية وإسلامية تعمل على أسلمة قطاعها المصرفي بأكمله، وقد جاء ذلك بالتدرج، بعد أن قامت الثورة المهدية بتأسيس نظام سياسي ومالي وفق الأحكام الشرعية، وبدأت جامعة أم درمان الإسلامية بتدريس مادة الاقتصاد الإسلامي كمادة أساسية منذ عام 1966 ف، وقامت الجامعة بتقديم فكرة إنشاء مصرف لا يتعامل بالربا.

ونشأت تجربة المصارف الإسلامية عام 1973 ف، ثم أنشئ في عام 1975 ف مصرف الادخار السوداني بغرض إيجاد البديل للتعامل الربوي، نظرا لأن هناك قطاعًا كبيرًا من المواطنين وخاصة في الريف، ورجال الأعمال الذين يحجمون عن التعامل مع المصارف التقليدية, فقد جاءت هذه التجربة متوافقة مع سياسة الانفتاح الاقتصادي التي انتهجتها الدولة في منتصف السبعينات (1976 ف) وجاءت شروط عملها أيضًا مثل الشروط التي تعمل بها المصارف المشتركة في البلاد، إلا أنها أعفيت من متطلبات وأحكام المادة (42) من قانون مصرف السودان الخاصة بالفوائد تمشيًا مع أحكام الشريعة الإسلامية [1] .

ونظرًا لحداثة هذه التجربة وتشجيعًا لها منذ البداية فقد تم إنشاء مصرف فيصل الإسلامي السوداني عام 1977 ف بقانون خاص تم بموجبه إعفاء المصرف من الضرائب حتى

(1) مصرف السودان المركزي،"توثيق تجربة السودان في مجال المصارف والمؤسسات المالية الإسلامية"، الجزء الثالث، ..."دور مصرف السودان في أسلمة الجهاز المصرفي"، 2006 ف، ص 48.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت