شجع النجاح الذي شهدته الصيرفة الإسلامية العديد من المصارف التقليدية العربية والإسلامية، بل والغربية منها إلى التحول نحو الصيرفة الإسلامية وتبني الأسس والأعمال التي تقوم عليها.
ولعل من إيجابيات تحول المصارف التقليدية نحو المصرفية الإسلامية إثراء الفكر المصرفي الإسلامي، وابتكار العديد من المنتجات المصرفية التي لم تكن موجودة من قبل لدى المصارف الإسلامية، حيث تمتلك المصارف التقليدية الخبرة المصرفية والقدرة المالية التي تجعلها تستقر في مجالات تطوير المنتجات المتوافقة مع الشريعة الإسلامية وتنشأ إدارات متخصصة في هذا المجال.
وكان من نتيجة ذلك ابتكار وتطوير الكثير من المنتجات المصرفية الإسلامية سواء في مجال قبول الأموال أو مجالات توظيفها أو مجالات الخدمات المصرفية.
والتحول في اللغة: يعني التنقل من موضع إلى موضع آخر، والانتقال من حال إلى حال، والاسم الحِول، ومنه قوله تعالى: {خَالِدِينَ فِيهَا لا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا} [1] . أي: تحولًا وتغيرًا وانتقالًا.
أما الاصطلاح: فهو الانتقال من وضع فاسد شرعًا إلى وضع صالح شرعًا [2] ، ويكمن الفساد في الوضع القائم المطلوب التحول عنه في التعامل بأنواع من المعاملات المصرفية المخالفة لأحكام الشرع، وفي الطليعة منها التعامل بالربا أخذًا وعطاءً، هو محرم شرعًا لما ينطوي عليه من الإضرار بالمجتمعات الإسلامية واستغلال ظروفهم المعاشية وحاجتهم الاقتصادية.
ويقصد بالتحول هنا الانتقال من وضع المصرفية التقليدية المحضور شرعًا والمبنية على سعر الفائدة إلى المصرفية الإسلامية المباحة شرعًا، بحيث يتم إحلال العمل المصرفي المطابق لأحكام الشريعة الإسلامية محل العمل المصرفي التقليدي حتى تصبح جميع أعمال المصرف وأنشطته خاضعة لقواعد وأسس الشريعة الإسلامية [3] .
(1) سورة الكهف، الآية رقم (108) .
(2) الربيعة، سعود محمد،"تحول المصرف الربوي إلى مصرف إسلامي ومقتضياته"، جمعية إحياء التراث الإسلامي، الكويت، 1992 ف، ص 15.
(3) المصدر نفسه، ص 69.