لم يقتصر تقديم العمل المصرفي الإسلامي على المصارف الإسلامية وحدها، فلقد سارعت عدد من المصارف التقليدية إلى تقديم المنتجات المصرفية الإسلامية بأشكال ومداخل متعددة، وانتشرت هذه العملية عربيًا وفي دول إٍسلامية، ثم انتقلت إلى مصارف عالمية في الغرب خاصة في أوروبا وأمريكا، بعد النجاح الكبير والواسع الذي أحرزته الصيرفة الإسلامية.
ولقد أثبتت المصارف الإسلامية أن لديها قدرات هائلة في مجال تعبئة المدخرات وتوظيفها في مجالات الاستثمار المناسبة التي تعمل على تنمية الدولة وزيادة رفاهية شعبها، وأن من الممكن لهذه المصارف أن تتحول إلى طاقات ضخمة، وغير عادية في الإسراع بهذه التنمية وفي تعميق وزيادة عائدها ومردودها الاقتصادي والاجتماعي، حيث أشارت دراسة اقتصادية نشرت أخيرًا إلى أن هناك نحو 396 مؤسسة مالية تمارس نشاطها طبقًا للشريعة الإسلامية وبحجم أصول يربو على 840 مليار دولار موزعة على أكثر من 75 بلدًا في العالم، الأمر الذي جعل منها علامة كبيرة في النظام المصرفي العالمي مع أن عمرها لا يتجاوز الأربعة عقود. [1]
والمصارف الإسلامية، هي مؤسسات تمويلية ذات رسالة ومنهج، رسالة تتعدى كم التمويل إلى نوع هذا التمويل ومجالاته وأهدافه، ولها منهج تعمل في إطاره، ويستمد قواعده من آداب وقيم وأخلاق وقواعد الشريعة الإسلامية وهي بذلك تعمل على إيجاد أوعية لتجميع المدخرات من بين أفراد المجتمع وليس لتكثيرها، بل أولًا وأخيرًا لتوظيفها التوظيف الإسلامي الفعال الذي يزيد من إنتاجها وإنتاجيتها لصالح الأمة الإسلامية.
وظهرت مشكلة الدراسة جلية من خلال الاطلاع على بعض الدراسات والبحوث السابقة للمصارف التجارية في الجماهيرية والتي اتضح من خلالها وجود العديد من المشاكل والصعوبات التي تواجه هذه المصارف في المرحلة الراهنة والمتمثلة في صعوبة توظيف الفوائض النقدية، وضعف الطلب على الخدمات المصرفية , إضافة إلى تعارض القوانين المصرفية والمالية مع شريعة المجتمع. وهذا الأمر جعل من المصرف المركزي يقوم بإعادة هيكلة القطاع المصرفي من خلال خصخصة البعض منه، إدخال المصرفية الأجنبية، ودمج البعض الآخر.
ولهذا ستتركز مشكلة الدراسة حول دراسة تحول المصارف التجارية العاملة بالجماهيرية إلى مصارف إسلامية.
(1) الموقع العالمي للاقتصاد الإسلامي 2009.