الصفحة 6 من 35

ومصيره إلى الزوال، قال تعالى:"إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها لنبلوهم أيهم أحسن عملا، وإنا لجاعلون ما عليها صعيدا جرزا" [1] .

وعلى أساس هذه القيم النبيلة، يأتي موقف أصحاب الكهف لافتا، حيث اعتزلوا قومهم، وفرّوا بإيمانهم، وآثروا العيش في كهف، بعيدا عن زينة الدنيا، قال تعالى:"وإذ اعتزلتموهم وما يعبدون إلا الله فأووا إلى الكهف ينشر لكم ربكم من رحمته ويهيئ لكم من أمركم مرفقا" [2] .

وتحقيقا لهذه القيم، يأتي الخطاب من الله تعالى إلى رسوله صلى الله عليه وسلم، ليصبّر نفسه مع فقراء المؤمنين، بعيدا عن زينة الدنيا وأهلها المتكبرين الغافلين، فيقول تعالى:"واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعدو عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا" [3] .

وتأتي قصة الرجل صاحب الجنتين، يتألق فيها موقف المؤمن، المعتز بإيمانه، الشامخ أمام فتنة المال والجاه، فينبري لصاحبه الكافر يحاوره مذكرا ومحذرا وقائلا له:"أكفرت بالذي خلقك من تراب ثم من نطفة ثم سواك رجلا" [4] ، ثم يأتي التعقيب على هذه القصة، تمثيلا للحياة الدنيا وزينتها الزابلة الزائلة، فيقول تعالى:"واضرب لهم مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض فأصبح هشيما تذروه الرياح وكان الله على كل شيء مقتدرا" [5] ، ثم تقارن السورة الكريمة بين القيم الزائفة الزائلة وبين القيم الحقيقية الباقية فيقول تعالى:"المال والبنون زينة الحياة الدنيا والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير أملا" [6] .

وتأتي قصة موسى عليه السلام مع الرجل الصالح، لتظهر قيمة التواضع في حياة العلماء، وأنه فوق كل ذي علم عليم، وكذلك قصة ذي القرنين، صاحب القدرات الخارقة، الذي لم ينسَ فضل ربه عليه، ولم يقصِّر في طاعته لمولاه، وعندما يتقدم القوم إليه بمال ليبني لهم سدا يحول بينهم وبين فساد قوم يأجوج ومأجوج، يردّ عليهم مالهم، ويذكّرهم بنعمة الله عليه، فيقول:"ما مكّني"

(1) - الكهف: 7 - 8.

(2) - الكهف: 16.

(3) - الكهف: 28.

(4) - الكهف: 37.

(5) - الكهف: 45.

(6) - الكهف: 46.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت