الصفحة 9 من 35

يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ما عليك من حسابهم من شيء وما من حسابك عليهم من شيء فتطردهم فتكون من الظالمين"ثم ذكر الأقرع بن حابس وعيينة بن حصن فقال:"وكذلك فتنا بعضهم ببعض ليقولوا أهؤلاء منّ الله عليهم من بيننا أليس الله بأعلم بالشاكرين [1] "ثم قال:"وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا فقل سلام عليكم كتب ربكم على نفسه الرحمة" [2] ، قال فدنونا منه حتى وضعنا ركبنا على ركبته، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجلس معنا، فإذا أراد أن يقوم قام وتركنا، فأنزل الله عزَّ وجل"واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة ..." [3] ."

وقد بين سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه، ما همَّ به النبي صلى الله عليه وسلم من الاستجابة لطلب المشركين، فقد روى مسلم بسنده عن سعد بن أبي وقَّاص، قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ستة نفر، فقال المشركون للنبي صلى الله عليه وسلم: اطرد هؤلاء عنك، لا يجترئون علينا، قال: وكنت أنا وابن مسعود ورجل من هذيل وبلال ورجلان لست أسميهما، فوقع في نفس رسول الله صلى الله عليه وسلم ما شاء الله أن يقع، فحدَّث نفسه، فأنزل الله عزَّ وجلَّ"ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ..." [4] .

من المفيد قبل أن نشرع في بيان جوانب قصة الرجل صاحب الجنتين، التي جعلها الله مثلا، أن نبين الحكمة من ضرب الأمثال التي استخدمها القرآن الكريم كثيرا، وقد عُني علماؤنا بالأمثال عناية كبيرة، دفعت بعضهم لإفرادها بالتأليف، كما فعل أبو الحسن الماوردي، ومنهم من عقد لها بابا خاصا، كما فعل السيوطي في الإتقان، والزركشي في البرهان، وابن القيم في كتاب أعلام الموقعين.

وقد أورد السيوطي في الإتقان فوائد ضرب الأمثال في القرآن، فقال:"ضرب الأمثال في القرآن يستفاد منه أمور كثيرة: التذكير، والوعظ، والحث، والزجر، والاعتبار، والتقرير، وتقريب المراد"

(1) - الأنعام: 53.

(2) - الأنعام: 54.

(3) - الجامع لأحكام القرآت للقرطبي: 6/ 433.

(4) - الحديث أخرجه مسلم في صحيحه برقم 2413، ج 4/ 1878 وانظر القرطبي: 6/ 432.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت