على ظلمهم فهو مني وأنا منه، ألا وإن سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر هن الباقيات الصالحات" [1] ."
وأخرجه أحمد بسنده عن الحارث مولى عثمان بن عفان رضي الله عنه أنه قال:"جلس عثمان يوما وجلسنا معه، فجاءه المؤذن، فدعا بماء في إناء أظنه سيكون فيه مدّ، فتوضأ، ثم قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ وضوئي هذا، ثم قال: من توضأ وضوئي هذا، ثم قام فصلى صلاة الظهر، غفر له ما كان بينها وبين الصبح، ثم صلى العصر غفر له ما بينها وبين الظهر، ثم صلى المغرب غفر له ما بينها وبين العصر، ثم صلى العشاء غفر له ما بينها وبين المغرب، ثم لعله يبيت يتمرغ ليلته، ثم إن قام فتوضأ وصلى صلاة الصبح غفر له ما بينها وبين صلاة العشاء، وهن الحسنات يذهبن السيئات، قالوا: هذه الحسنات فما الباقيات الصالحات يا عثمان، قال: هي لا إله إلا الله، سبحان الله، والحمد لله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم" [2] .
هذا هو معنى الباقيات الصالحات كما ذهب إليه كبار الصحابة رضي الله عنهم كعثمان وابن عمر وأبي هريرة وأبي سعيد الخدري وابن عباس وغيرهم من الصحابة رضي الله عنهم، وكذلك سعيد بن جبير وسعيد ابن النسيب وعطاء بن رباح ومجاهد بن جبر وغيرهم من كبار التابعين رحمهم
الله تعالى.
وهذا رأي جمهور المفسرين في المراد بالباقيات الصالحات، وذهب البعض إلى أن المراد بها الصلوات الخمس، والبعض الآخر إلى أن المراد به الكلم الطيب، وذهب آخرون إلى أن المراد عموم العمل الصالح، ورجح الطبري هذا الرأي فقال:"وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال هن جميع أعمال الخير، كالذي روي عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس لأن ذلك كله من الصالحات التي تبقى لصاحبها في الآخرة، وعليها يجازي ويثاب، وإن الله عزّ ذكره لم يخصص من قوله والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا بعضا دون بعض في كتاب ولا بخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن ظن ظان أن ذلك مخصوص بالخبر الذي رويناه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، فإن ذلك بخلاف ما ظن، وذلك أن الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما ورد بأن قول: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر"
(1) - مسند أحمد بن أحمد برقم 18379، ج 4/ 267.
(2) - مسند أحمد بن حنبل برقم: 513، ج 1/ 71.