الصفحة 13 من 32

لقد زامنت الوسائل التعليمية الإنسان منذ وجوده وقد استعان الإنسان القديم بوسائل متعددة كالنحت والرسم، والنقش كأدوات لممارسة الشعوذة والسحر بغية إدخال الرهبة والخوف في نفوس الآخرين ليقروا به إلهًا أو ما شابه ذلك.

وقد تطورت الوسائل بتطور حياة الإنسان بيد أن هناك معالم ثلاثة أحدثت في البشرية نقلات نوعية: الديانات السماوية الثلاثة التي أعادت تشكيل الحياة الإنسانية ووجهتها توجيها خاصا. (البجة،2002)

ومما لا شك فيه أن تعاليم هذه الديانات لم تصل إلى البشر مباشرة بل كانت عن طريق رسل اختارهم الله تعالى ليبلغ كل منهم قومه بما كلف به.

فموسى عليه السلام استعان بألواح مكتوب عليها المواعظ لنشر اليهودية بين قومه. وكانت آيات سيدنا عيسى - عليه السلام - وما أعطي من القدرة على اشفاء المرضى، واحياء الموتى، أمثلة حية للتدليل، والبرهنة على صحة ما يقول. وكان عليه السلام يستعين في توضيح ما يريد بضرب الأمثلة حتى أتباعه كانوا ينعتونه بالمعلم.

وأما سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم- فقد كان خاتم الرسل ومعلم البشرية، وكان حريصا على أن يقرن القول بالعمل، ويستخدم الوسائل الحية في التعليم لذلك يقول:

(( صلوا كما رأيتموني أصلي ) )ويقول في موضوع آخر: (( خذوا عني مناسككم ) ).

وقد أدرك الحكام والولاة المسلمين أثر الوسائل البالغ في التعليم لدرجة أنهم كلفوا الفنانين بتزيين الكتب بالرسومات التوضيحية على غرار ما زينت به مخطوطات

(مقامات الحريري) وكتاب (كليلة ودمنة) .

وفي العالم الغربي بدأت الأنظار تتوجه إليها بعد النهضة فقد كان لآراء المربي (كومينوس) في القرن السابع عشر أثر بالغ في مسيرة الوسائل التعليمية وذلك بعد تأليفه أول كتاب مدرسي خاص بالأطفال

مزود بالصور، إضافة إلى مناداته المستمرة باستخدام النماذج الحية في غرف الصف، ومطالبته الدائمة بأن يكثر المعلم من الرسومات التوضيحية كما فعل ابن خلدون.

وقد لاقت أفكار (بستالوزي) في بداية القرن التاسع عشر قبولا حسنا، وهي الأفكار التي نادى فيها

باكتساب التعليم عن طريق الحواس والخبرات الشخصية والتجارب العلمية.

ويمكن عدّ مطلع القرن العشرين البدايات الحقيقية للوسائل التعليمية، وذلك عندما أنشئت مدارس المتاحف في حدود عام 1905 م بمدينة (سانت لويس) وانتشرت بعدها في المدن الأمريكية حيث ظهرَ إلى الوجود مصطلح (التعليم المرئي) .

وكان لابتكار الحاسوب في الأربعينيات من القرن العشرين الفضل الكبير على الحياة المعرفية، الأمر الذي أدّى إلى عدّ الحاسوب واحدًا من أهم الوسائل التعليمية.

وفي العقدين السادس والسابع من القرن الماضي نشطت الأبحاث في مجال الوسائل التعليمية، وتبناها الكثير من المهمتين بالتعليم السمعي والبصري إلى درجة أن الكونغرس الأمريكي أصدر مرسومًا تحت عنوان (( المرسوم التربوي للدفاع الوطني ) )كان من نتائجها تخصيص مبالغ كبيرة لتنشيط حركة الأبحاث في مجال الاتصال، وتكنولوجيا التعليم. (البجة،2002) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت