الصفحة 39 من 58

ولا أدل عن صفحه وعفوه وحلمه مما فعله حين نصره الله على قريش وفتح مكة، فلم تأخذه نشوة النصر ولم يستبد به الظفر، بل طأطأ رأسه على رحله.

هـ- حسن عشرته وكمال أدبه وبسط خلقه مع أصناف الخلق، فكان - صلى الله عليه وسلم - أوسع الناس صدرًا وألينهم عريكة وأصدقهم بهجة وأكرمهم عشرة، وكان يؤلِّف ولا ينفِّر ويكرم كريم قوم، ويحذر الناس ويحترس منهم من غير أن يطوي عن أحد منهم شر أو سوء، وكانت تأخذ الجارية بيده تذهب به حيث شاء فيقضي حاجتها، وكان دائم البشر، سهل الخلق لين الجانبـ ليس بفظٍ ولا غليظ ولا صخَّاب ولا فحاش ولا عياب ولا مداح، يتغافل عما يشتهي، يجيب من دعاه ويقبل الهدية ويكافئ عليها، وكان يمازح أصحابه، ويبدأ من لقيه بالسلام ويبدأ أصحابه بالمصافحة، يكرم من دخل عليه ويؤثره بالوسادة، وكان يكني أصحابه ويغير أسماءهم ويدعوهم بأحب أسمائهم تكرمةً لهم، ولا يقطع على أحد حديثه، وكان أكثر الناس تبسمًا وأطيبهم نفسًا وريحًا.

و- وفاؤه وحسن عهده وتمام وعده: كان - صلى الله عليه وسلم - يدعو إلى الصلة وحسن العهد، فيرسل الهدية إلى أصحاب خديجة بعد موتها وغيرها ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت