فالمحبة إذن أكبر من أن يحدها لفظ فليست هي اسمًا كمسماها ولا لفظها بيّن لمعناها.
وهذا الاختلاف الشديد في بيان معنى المحبة راجع لأنها من الأمور الوجدانية والتي لا تُرى بالأبصار، فيشترك الواضعون لها في الصفة وتتفاوت بينهم درجاتها ولا تنحصر، فكل من أدرك بعض علاماتها عبّر بحسب ما أدركه.
* أشكاله: الحب بين الناس في أشكاله وأنواعه دائر بين نفوس ثلاثة:
1)نفس سماوية علوية مشغولة بما يقربها إلى الرفيق الأعلى وذلك قوتها وغذاؤها. فتسمو روح الإنسان فيه وتتغلب على حواس الجسد المعروفة وتقوى عليه، وتتكشف بها الروح وتتذوق بها أشياء غير محسوسة وغير معروفة لدى الآخرين، ولا يتمادى بصاحبه في إفراط وتجاوز في إطلاق التصور حتى يخرج من طيف الحبيب عن الصورة الحقيقية، وتسكب عليه اختراعات الهوس والوجد والتمايل، ولذا تصير إلى معنى"الاتحاد"، وادعاء المعرفة فيها تصل إلى الضلال البعيد. [1]
(1) وسيأتي تفصيلات ذلك في مبحث: حقيقة الحب عند الصوفية (الجزء الثاني) .