محبة العبد لربه من أعظم واجبات الإيمان عند أهل السُنّة وأكبر أصولها وأجل قواعدها، بل هي أصل كل عمل من أعمال الإيمان ولوازمه، والله سبحانه وتعالى يُحِب أن يُحَب ويرضى ما هو الغاية المقصودة في رضاه ويحب الوسيلة تبعًا لذلك.
وقد نطق الكتاب والسنة بذكر محبة العبد لربه كما في قوله تعالى: {وَالَّذِينَ آَمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ} (البقرة: 165) أشد حبًا من حب الأتباع لمتبوعيهم. وقال: {وَالَّذِينَ آَمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ} .
وقد جعل النبي - صلى الله عليه وسلم - تقديم محبة الله ورسوله على غيرهما من خصال الإيمان ومن علامات وجود حلاوة الإيمان: «ثلاث من كن فيه فقد وجد حلاوة الإيمان: أن يكون الله وسوله أحب إليه مما سواهما ... » الحديث متفق عليه [1]
ولا شك أن هذا أعظم الحب، فإن وجود حلاوة الإيمان بحب الله عمّن سواه، ووجود محبة الرسول من محبة الله، وهذا يقتضي كمال الذل والخضوع، وهو أصل دعوة الرسل: فإفراد الله"بالإلهية"المتضمنة
(1) رواه البخاري (1/ 56، 58) ، ومسلم (43) .