التوبة الكثيرة، ولذا فقد تضمنتها سورة الفاتحة التي نقرأها في صلاتنا (17) سبع عشرة مرة في اليوم والليلة.
قال ابن القيم رحمه الله: «ومن أعطى الفاتحة حقها علمًا وحالًا ومعرفة علم أنه لا تصح له قراءتها على العبودية إلا بالتوبة النصوح، فإن الهداية التامة إلى الصراط المستقيم لا تكون مع الجهل بالذنوب ولا مع الإصرار عليها، ولذا فلا تصح التوبة إلا بعد معرفة الذنب والاعتراف به وطلب التخلص من سوء عواقبه أولًا وآخرًا» .اهـ [1] .
ولكن لا بد أن نعلم جميعًا أن لا سبيل إلى التوبة النصوح إلا بتوفيق الله سبحانه وتعالى وفضله ومنته للهداية إلى الطريق المستقيم، ولا سبيل للهداية إلى الطريق المستقيم إلا بالاعتصام بالله عز وجل واللجوء إلى الله تعالى بأن لا يكلنا إلى أنفسنا طرفة عين، ومصداق ذلك قول المولى تعالى: {وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [آل عمران: 101] .
وقال سبحانه: {وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ} [الحج: 78] ، أي متى اعتصمتم بالله تولاكم، وإذا تولاكم نصركم على أنفسكم وعلى الشيطان، وهما العدوان اللذان لا يفارقان العبد حتى
(1) تهذيب مدارج السالكين (1/ 179) .