وفيمنْ يكونُ عاميًّا ويقلِّدُ رجلًا منَ الفقهاءِ بعينهِ يرَى أنْ يمتنعَ منْ مثلهِ الخطأُ ،وأنَّ ما قالهُ هو الصوابُ البتةُ، وأضمرَ في قلبهِ ألا يتركَ تقليدَه وإنْ ظهرَ الدليلُ على خلافهِ، وذلك ما رواهُ الترمذيُّ (1) عنْ عدي بن حاتم أنه قال: سَمِعْتُهُ يَقْرَأُ فِى سُورَةِ بَرَاءَةَ يعني رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: {اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُواْ إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ إِلَهًا وَاحِدًا لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} (31) سورة التوبة ، قَالَ: « أَمَا إِنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَعْبُدُونَهُمْ وَلَكِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا أَحَلُّوا لَهُمْ شَيْئًا اسْتَحَلُّوهُ وَإِذَا حَرَّمُوا عَلَيْهِمْ شَيْئًا حَرَّمُوهُ » .
وفيمنْ لا يجوزُ أنْ يستفتيَ الحنفيُّ مثلًا فقيهًا شافعيًّا وبالعكسِ، ولا يجوزُ أنْ يقتديَ الحنفيُّ بإمامٍ شافعيٍّ مثلًا، فإنَّ هذا قدْ خالفَ إجماعَ القرونِ الأولى، وناقضَ الصحابةَ والتابعينَ.
وليس محلُّه فيمنْ لا يدينُ إلا بقولِ النبيِّ صلى الله عليه وسلَّم ،ولا يعتقدُ حلالًا إلا ما أحلَّهُ اللهُ ورسولهُ، ولا حرامًا إلا ما حرَّمَهُ اللهُ ورسولهُ .
(1) - برقم ( 3378 ) ومصنف ابن أبي شيبة برقم ( 34930) ومصنف ابن أبي شيبة مرقم ومشكل - (ج 13 / ص 245) برقم (34930 ) وتفسير ابن أبي حاتم برقم (10291 و10292 ) والسنن الكبرى للبيهقي وفي ذيله الجوهر النقي - (ج 10 / ص 116) برقم (20847) وهو صحيح لغيره
وانظر مجموع الفتاوى - (ج 1 / ص 98) ومجموع الفتاوى - (ج 20 / ص 216) ومجموع الفتاوى - (ج 20 / ص 289)