28 -... إذَا حَكَمَ الْقَاضِي فِي وَاقِعَةٍ مِنْ الْوَقَائِعِ بِحُكْمٍ مُخْتَلَفٍ فِيهِ مِمَّا يَسُوغُ فِيهِ الْخِلَافُ لِعَدَمِ مُخَالَفَتِهِ لِنَصٍّ أَوْ إجْمَاعٍ , فَإِنَّ النِّزَاعَ يَرْتَفِعُ بِالْحُكْمِ فِيمَا يَخْتَصُّ بِتِلْكَ الْوَاقِعَةِ , وَيَعُودُ الْحُكْمُ فِي تِلْكَ الْوَاقِعَةِ كَالْمُجْمَعِ عَلَيْهِ , فَلَيْسَ لِأَحَدٍ نَقْضُهُ حَتَّى وَلَا الْقَاضِي الَّذِي قَضَى بِهِ نَفْسُهُ . كَمَا لَوْ حَكَمَ بِلُزُومِ الْوَقْفِ . أَمَّا فِي غَيْرِ تِلْكَ الْوَاقِعَةِ فَإِنَّ الْخِلَافَ لَا يَرْتَفِعُ بِالْقَضَاءِ , وَهَذِهِ إحْدَى الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ الْمَشْهُورَةِ , وَتُعَنْوَنُ عَادَةً بِعِنْوَانِ ( الِاجْتِهَادُ لَا يُنْقَضُ بِمِثْلِهِ ) (1) وَعِلَّتُهَا أَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى أَنْ لَا يَسْتَقِرَّ حُكْمٌ , وَفِيهِ مَشَقَّةٌ شَدِيدَةٌ , فَلَوْ نُقِضَ لَنُقِضَ النَّقْضُ أَيْضًا . وَلِأَنَّهُ لَيْسَ الثَّانِي بِأَقْوَى مِنْ الْأَوَّلِ . وَقَدْ تَرَجَّحَ الْأَوَّلُ بِاتِّصَالِ الْقَضَاءِ بِهِ , فَلَا يُنْقَضُ بِمَا هُوَ دُونَهُ . وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ إجْمَاعِيَّةٌ . وَقَدْ حَكَمَ أَبُو بَكْرٍ رضي الله عنه فِي مَسَائِلَ , وَخَالَفَهُ فِيهَا بَعْدَهُ عُمَرُ رضي الله عنه وَلَمْ يَنْقُضْ حُكْمَهُ , وَحَكَمَ عُمَرُ فِي الْمُشْرِكَةِ بِعَدَمِ الْمُشَارَكَةِ (2)
(1) - الفقه الإسلامي وأدلته - (ج 8 / ص 364) وفتاوى واستشارات الإسلام اليوم - (ج 10 / ص 487) والمبسوط - (ج 12 / ص 458) والبحر الرائق شرح كنز الدقائق - (ج 17 / ص 473) ومراقي الفلاح - (ج 1 / ص 14) وأسنى المطالب - (ج 22 / ص 172) وشرح البهجة الوردية - (ج 1 / ص 268) وحاشيتا قليوبي - وعميرة - (ج 10 / ص 160) وكشف الأسرار - (ج 5 / ص 203) وشرح القواعد الفقهية ــ للزرقا - (ج 1 / ص 86)
(2) - الفتاوى الفقهية الكبرى - (ج 4 / ص 301) والأشباه والنظائر - (ج 1 / ص 185)