بِمَا فِي كِتَابِ اللَّهِ , فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَبِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَبِمَا وَرَدَ عَنْ الصَّحَابَةِ , فَإِنْ اخْتَلَفَتْ أَقْوَالُهُمْ يَجْتَهِدُ فِي ذَلِكَ . فَيُرَجِّحُ قَوْلَ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ بِاجْتِهَادِهِ إنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الِاجْتِهَادِ , وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُخَالِفَهُمْ جَمِيعًا . وَإِنْ اجْتَمَعُوا عَلَى قَوْلٍ وَاحِدٍ , وَخَالَفَهُمْ وَاحِدٌ مِنْ التَّابِعِينَ لَا يُعْتَبَرُ خِلَافُهُ إلَّا إنْ كَانَ مِمَّنْ أَدْرَكَ عَهْدَهُمْ وَزَاحَمَهُمْ فِي الْفُتْيَا كَشُرَيْحٍ وَالشَّعْبِيِّ . فَإِنْ لَمْ يَأْتِ عَنْ الصَّحَابَةِ شَيْءٌ فَبِإِجْمَاعِ التَّابِعِينَ . فَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمْ خِلَافٌ رَجَحَ قَوْلُ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ فَقَضَى بِهِ . فَإِنْ لَمْ يَجِئْ عَنْهُمْ شَيْءٌ اجْتَهَدَ إنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الِاجْتِهَادِ . وَإِذَا اخْتَلَفَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ , قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: يَأْخُذُ بِقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ لِأَنَّهُ كَانَ مِنْ التَّابِعِينَ . وَلَوْ اخْتَلَفَ الْمُتَأَخِّرُونَ فِيهِ يَخْتَارُ وَاحِدًا مِنْ ذَلِكَ . وَلَوْ أَنَّ قَاضِيًا اُسْتُفْتِيَ فِي حَادِثَةٍ وَأَفْتَى , وَرَأْيُهُ بِخِلَافِ رَأْيِ الْمُفْتِي , فَإِنَّهُ يَعْمَلُ بِرَأْيِ نَفْسِهِ إنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الرَّأْيِ . فَإِنْ تَرَكَ رَأْيَهُ وَقَضَى بِرَأْيِ الْمُفْتِي لَمْ يَجُزْ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ . أَمَّا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ فَإِنَّهُ يَنْفُذُ لِمُصَادَفَتِهِ فَصْلًا مُجْتَهَدًا فِيهِ. أَمَّا إنْ لَمْ يَكُنْ الْقَاضِي مِنْ أَهْلِ الِاجْتِهَادِ فَإِنْ عَرَفَ أَقَاوِيلَ الْأَصْحَابِ , وَحَفِظَهَا عَلَى الْإِحْكَامِ وَالْإِتْقَانِ , عَمِلَ بِقَوْلِ مَنْ يَعْتَقِدُ قَوْلَهُ حَقًّا عَلَى التَّقْلِيدِ (1)
(1) - الفتاوى الهندية - (ج 24 / ص 324) وتحفة الفقهاء - (ج 3 / ص 370) وبدائع الصنائع في ترتيب الشرائع - (ج 7 / ص 134) والفصول في الأصول - (ج 3 / ص 117)