وَالِاجْتِهَادُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ شَرْطُ أَوْلَوِيَّةٍ فَقَطْ (1) . فَعَلَى قَوْلِ مَنْ اشْتَرَطَ الِاجْتِهَادَ , فَإِنَّ الْقَاضِيَ فِي الْمَسَائِلِ الْمُخْتَلَفِ فِيهَا مِمَّا لَيْسَ فِيهِ نَصٌّ وَلَا إجْمَاعٌ لَا يَحْكُمُ إلَّا بِمَا تَرَجَّحَ عِنْدَهُ حَسَبَ أُصُولِ الِاجْتِهَادِ . وَعَلَى قَوْلِ مَنْ يُجِيزُ كَوْنَ الْقَاضِي مُقَلِّدًا , ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إلَى أَنَّهُ يَحْكُمُ الْمُقَلِّدُ بِقَوْلِ مُقَلِّدِهِ أَيْ بِالرَّاجِحِ مِنْ مَذْهَبِهِ سَوَاءٌ أَكَانَ قَوْلَهُ - يَعْنِي إمَامَ الْمَذْهَبِ - أَمْ قَوْلَ أَصْحَابِهِ , لَا بِالضَّعِيفِ , وَلَا بِقَوْلِ غَيْرِهِ مِنْ الْمَذَاهِبِ , وَإِلَّا نُقِضَ حُكْمُهُ , إلَّا أَنْ يَكُونَ لِلضَّعِيفِ مُدْرَكٌ تَرَجَّحَ عِنْدَهُ وَكَانَ مِنْ أَهْلِ التَّرْجِيحِ , وَكَذَلِكَ الْمُفْتِي (2) . وَيَجُوزُ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَعْمَلَ بِالضَّعِيفِ لِأَمْرٍ اقْتَضَى ذَلِكَ عِنْدَهُ . وَقِيلَ: بَلْ يُقَلِّدُ قَوْلَ الْغَيْرِ إذَا كَانَ رَاجِحًا فِي مَذْهَبِ ذَلِكَ الْغَيْرِ , قَالَ الصَّاوِيُّ: وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ لِجَوَازِ التَّقْلِيدِ وَلَوْ لَمْ تَكُنْ ضَرُورَةٌ (3) . أَمَّا الْحَنَفِيَّةُ فَلَهُمْ فِي الْمَسَائِلِ الْخِلَافِيَّةِ تَفْصِيلٌ: فَفِي الْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّةِ (4) : يَحْكُمُ الْقَاضِي
(1) - الهداية وفتح القدير 6/359
(2) - الشرح الكبير للشيخ الدردير - (ج 4 / ص 130) و مختصر خليل - (ج 1 / ص 230) والتاج والإكليل لمختصر خليل - (ج 10 / ص 490) ومواهب الجليل في شرح مختصر الشيخ خليل - (ج 17 / ص 27) وشرح مختصر خليل للخرشي - (ج 21 / ص 212) وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير - (ج 16 / ص 484) ومنح الجليل شرح مختصر خليل - (ج 17 / ص 288)
(3) - حاشية الصاوي على الشرح الصغير - (ج 9 / ص 297و298)
(4) - الفتاوى الهندية - (ج 24 / ص 155-157)