وَقَالَ: «ثَلاَثَةٌ لاَ يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلاَ يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ وَلاَ يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ» قَالَ فَقَرَأَهَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- ثَلاَثَ مِرَارٍ. قَالَ أَبُو ذَرٍّ خَابُوا وَخَسِرُوا مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ «الْمُسْبِلُ وَالْمَنَّانُ وَالْمُنَفِّقُ سِلْعَتَهُ بِالْحَلِفِ الْكَاذِبِ» (1)
(1) - صحيح مسلم برقم (306)
وفي شرح النووي على مسلم - (ج 1 / ص 217)
فَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمْ اللَّه وَلَا يَنْظُر إِلَيْهِمْ وَلَا يُزَكِّيهِمْ) هُوَ عَلَى لَفْظِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ. قِيلَ: مَعْنَى (لَا يُكَلِّمهُمْ) أَيْ لَا يُكَلِّمهُمْ تَكْلِيم أَهْل الْخَيْرَاتِ بِإِظْهَارِ الرِّضَا، بَلْ بِكَلَامِ أَهْل السُّخْط وَالْغَضَب، وَقِيلَ: الْمُرَاد الْإِعْرَاض عَنْهُمْ. وَقَالَ جُمْهُور الْمُفَسِّرِينَ: لَا يُكَلِّمهُمْ كَلَامًا يَنْفَعهُمْ وَيَسُرّهُمْ، وَقِيلَ: لَا يُرْسِل إِلَيْهِمْ الْمَلَائِكَة بِالتَّحِيَّةِ. وَمَعْنَى (لَا يَنْظُر إِلَيْهِمْ) أَيْ: يُعْرِض عَنْهُمْ. وَنَظَرُهُ - سُبْحَانه وَتَعَالَى - لِعِبَادِهِ - رَحْمَته وَلُطْفه بِهِمْ. وَمَعْنَى (لَا يُزَكِّيهِمْ) لَا يُطَهِّرُهُمْ مِنْ دَنَس ذُنُوبِهِمْ. وَقَالَ الزَّجَّاج وَغَيْره: مَعْنَاهُ لَا يُثْنِي عَلَيْهِمْ. وَمَعْنَى (عَذَابٌ أَلِيمٌ) مُؤْلِم. قَالَ الْوَاحِدِيُّ: هُوَ الْعَذَاب الَّذِي يَخْلُص إِلَى قُلُوبهمْ وَجَعُهُ. قَالَ: وَالْعَذَاب كُلُّ مَا يُعْيِي الْإِنْسَانَ وَيَشُقّ عَلَيْهِ. قَالَ وَأَصْل الْعَذَاب فِي كَلَام الْعَرَبِ مِنْ الْعَذْب وَهُوَ الْمَنْع. يُقَال: عَذَبْته عَذْبًا إِذَا مَنَعْته، وَعَذُبَ عُذُوبًا أَيْ اِمْتَنَعَ، وَسُمِّيَ الْمَاء عَذْبًا لِأَنَّهُ يَمْنَع الْعَطَش، فَسُمِّيَ الْعَذَاب عَذَابًا لِأَنَّهُ يَمْنَع الْمُعَاقَب مِنْ مُعَاوَدَة مِثْل جُرْمه، وَيَمْنَع غَيْره مِنْ مِثْل فِعْله. وَاَللَّه أَعْلَم.
وفي فيض القدير، شرح الجامع الصغير، الإصدار 2 - (ج 7 / ص 225) :
قال الطيبي: جمع الثلاثة في قرن لأن المسبل إزاره هو المتكبر المرتفع بنفسه على الناس ويحتقرهم والمنان إنما منّ بعطائه لما رأى من علوه على المعطى له والحالف البائع يراعي غبطة نفسه وهضم صاحب الحق والحاصل من المجموع احتقار الغير وإيثار نفسه ولذلك يجازيه اللّه باحتقاره له وعدم التفاته إليه كما لوح به لا يكلمهم اللّه وإنما قدم ذكر الجزاء مع أن رتبته التأخير عن الفعل لتفخيم شأنه وتهويل أمره ولتذهب النفس كل مذهب ولو قيل المسبل والمنان والمنفق لا يكلمهم لم يقع هذا الموقع.
انظر فتاوى الشبكة الإسلامية معدلة - (ج 2 / ص 2538) رقم الفتوى 5943 حكم إسبال الثياب خيلاء وغير خيلاء تاريخ الفتوى: 13 ذو القعدة 1421