فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 463

وَقَالَ الْغَزَالِيُّ (1) : يَأْخُذُ بِقَوْلِ أَفْضَلِهِمْ عِنْدَهُ وَأَغْلَبِهِمْ صَوَابًا فِي قَلْبِهِ . وَقَدْ أَيَّدَ الشَّاطِبِيُّ الْقَوْلَ الثَّانِيَ مِنْ أَنَّ الْمُقَلِّدَ لَيْسَ عَلَى التَّخْيِيرِ . قَالَ (2) : لَيْسَ لِلْمُقَلِّدِ أَنْ يَتَخَيَّرَ فِي الْخِلَافِ ; لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الْمُفْتِينَ مُتَّبِعٌ لِدَلِيلٍ عِنْدَهُ يَقْتَضِي ضِدَّ مَا يَقْتَضِيهِ دَلِيلُ صَاحِبِهِ . فَهُمَا صَاحِبَا دَلِيلَيْنِ مُتَضَادَّيْنِ . فَاتِّبَاعُ أَحَدِهِمَا بِالْهَوَى اتِّبَاعٌ لِلْهَوَى . فَلَيْسَ إلَّا التَّرْجِيحُ بِالْأَعْلَمِيَّةِ وَنَحْوِهَا . فَكَمَا يَجِبُ عَلَى الْمُجْتَهِدِ التَّرْجِيحُ , أَوْ التَّوَقُّفُ , فَكَذَلِكَ الْمُقَلِّدُ . وَأَيْضًا فَإِنَّ ذَلِكَ يُؤَدِّي إلَى تَتَبُّعِ رُخَصِ الْمَذَاهِبِ مِنْ غَيْرِ اسْتِنَادٍ إلَى دَلِيلٍ شَرْعِيٍّ .

مَا يَصْنَعُ الْقَاضِي وَالْمُفْتِي فِي الْمَسَائِلِ الْخِلَافِيَّةِ (3) :

27 -... يَجِبُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ وَهُوَ قَوْلٌ لِلْمَالِكِيَّةِ أَنْ يَكُونَ الْقَاضِي مُجْتَهِدًا . وَقَدْ صَرَّحَ صَاحِبُ الْمُغْنِي مِنْ الْحَنَابِلَةِ أَنَّ الْقَاضِيَ لَا يَحْكُمُ بِتَقْلِيدِ غَيْرِهِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ أَظَهَرَ لَهُ الْحَقُّ فَخَالَفَهُ فِيهِ غَيْرُهُ , أَمْ لَمْ يَظْهَرْ لَهُ شَيْءٌ , وَسَوَاءٌ أَضَاقَ الْوَقْتُ أَمْ لَمْ يَضِقْ . وَكَذَلِكَ لَيْسَ لِلْمُفْتِي الْفُتْيَا بِالتَّقْلِيدِ (4) .

(1) - القسطاس المستقيم ص 87 ط -بيروت

(2) - الموافقات في أصول الشريعة - (ج 3 / ص 85)

(3) - الموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 678)

(4) - شرح الوجيز - (ج 3 / ص 230) وحاشية البجيرمي على الخطيب - (ج 4 / ص 134) والمغني - (ج 22 / ص 475)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت