فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 463

وقد ماتَ مسجونًا في سجن القلعةِ بدمشقَ، ولو كان شيخُ الإسلام ابن تيمية رحمه الله مداهنًا أحدًا في دين الله تعالى لتراجعَ (( ولو ظاهرًا ) )عما قالهُ أو أفتَى به وسبَّبَ له السجنَ والعذابَ، ولكنه بقيَ ثابتًا كالطَّودِ الشامخِ حتى آخر لحظةٍ من حياته، وما تراجعَ عن شيءٍ منها، بلْ ما كان السجنُ يزيدهُ إلا ثباتًا على أقوالهِ، فتبًّا لقومٍ يقولونَ مثلَ هذا البهتانِ على شيخِ الإسلامِ عليه الرحمةُ والرضوانُ.

كما أنَّ هذه الرسالةَ موجهةٌ لطلابِ العلمِ والباحثينَ عنِ الحقيقةِ،تقول لهم: قبلْ أنْ تنكروا على الآخرينَ فيجبُ عليكم الاحتياطُ الشديدُ ولا سيما بحقِّ الأئمة المتقدمين، وكونوا كما قال اللهُ تعالى: {وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ} (10) سورة الحشر.

يقول العلامة السعدي رحمه اللهُ (1) :

وهذا دعاء شامل لجميع المؤمنين، السابقين من الصحابة، ومن قبلهم ومن بعدهم، وهذا من فضائل الإيمان أنَّ المؤمنين ينتفع بعضهم ببعض، ويدعو بعضهم لبعض، بسبب المشاركة في الإيمان المقتضي لعقد الأخوَّة بين المؤمنين التي من فروعها أن يدعو بعضهُم لبعض، وأنْ يحبَّ بعضهم بعضا.

ولهذا ذكر الله في الدعاء نفيُ الغلِّ عن القلب، الشامل لقليل الغلِّ وكثيره الذي إذا انتفى ثبت ضده، وهو المحبةُ بين المؤمنين والموالاةُ والنصحُ، ونحو ذلك مما هو من حقوق المؤمنين.

(1) - تفسير السعدي - (ج 1 / ص 851)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت