.فَفِي الْحَدِيثِ: « أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ بِغَيْرِ إِذْنِ مَوَالِيهَا فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ » . ثَلاَثَ مَرَّاتٍ « فَإِنْ دَخَلَ بِهَا فَالْمَهْرُ لَهَا بِمَا أَصَابَ مِنْهَا فَإِنْ تَشَاجَرُوا فَالسُّلْطَانُ وَلِىُّ مَنْ لاَ وَلِىَّ لَهُ » (1) . فَلَوْ تَزَوَّجَ رَجُلٌ امْرَأَةً بِلَا وَلِيٍّ , فَإِنَّ هَذَا النِّكَاحَ يَثْبُتُ بِهِ الْمِيرَاثُ , وَيَثْبُتُ بِهِ نَسَبُ الْأَوْلَادِ , وَلَا يُعَامَلُ مُعَامَلَةَ الزِّنَا لِثُبُوتِ الْخِلَافِ فِيهِ , وَثُبُوتُ الْمِيرَاثِ وَالنَّسَبِ تَصْحِيحٌ لِلْمَنْهِيِّ عَنْهُ مِنْ وَجْهٍ ,"وَإِجْرَاؤُهُمْ النِّكَاحَ الْفَاسِدَ مَجْرَى الصَّحِيحِ فِي هَذِهِ الْأَحْكَامِ (2) , وَفِي حُرْمَةِ الْمُصَاهَرَةِ , وَغَيْرِ ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى الْحُكْمِ بِصِحَّتِهِ عَلَى الْجُمْلَةِ , وَإِلَّا لَكَانَ فِي حُكْمِ الزِّنَا . وَلَيْسَ فِي حُكْمِهِ بِالِاتِّفَاقِ". وَقَدْ وَجَّهَهُ بِأَنَّ"الْعَامِلَ بِالْجَهْلِ مُخْطِئًا لَهُ نَظَرَانِ (3) : نَظَرٌ مِنْ جِهَةِ مُخَالَفَتِهِ لِلْأَمْرِ وَالنَّهْيِ . وَهَذَا يَقْتَضِي الْإِبْطَالَ , وَنَظَرٌ مِنْ جِهَةِ قَصْدِهِ الْمُوَافَقَةَ فِي الْجُمْلَةِ ; لِأَنَّهُ دَاخِلٌ مَدَاخِلَ أَهْلِ الْإِسْلَامِ , وَمَحْكُومٌ لَهُ بِأَحْكَامِهِمْ , وَخَطَؤُهُ أَوْ جَهْلُهُ لَا يَجْنِي عَلَيْهِ أَنْ يَخْرُجَ بِهِ عَنْ حُكْمِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ , بَلْ يُتَلَافَى لَهُ حُكْمٌ يُصَحِّحُ مَا أَفْسَدَهُ بِجَهْلِهِ أَوْ خَطَئِهِ . . إلَّا أَنْ يَتَرَجَّحَ جَانِبُ الْإِبْطَالِ بِالْأَمْرِ الْوَاضِحِ"
(1) - سنن أبى داود برقم ( 2085 ) وهو صحيح
(2) - الموافقات في أصول الشريعة - (ج 3 / ص 141)
(3) - لموافقات في أصول الشريعة - (ج 3 / ص 142)