وَلَنْ تُعْدَمَ إلَّا فِي حَقِّ مَنْ عَتَا وَتَمَرَّدَ وَشَرَدَ عَلَى اللَّهِ شِرَادَ الْبَعِيرِ عَلَى أَهْلِهِ (1)
(1) - ففي مسند أحمد برقم (22883) والمستدرك للحاكم برقم (184) عَنْ عَلِىِّ بْنِ خَالِدٍ أَنَّ أَبَا أُمَامَةَ الْبَاهِلِىَّ مَرَّ عَلَى خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ فَسَأَلَهُ عَنْ أَلْيَنِ كَلِمَةٍ سَمِعَهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَقَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ «أَلاَ كُلُّكُمْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلاَّ مَنْ شَرَدَ عَلَى اللَّهِ شِرَادَ الْبَعِيرِ عَلَى أَهْلِهِ» وهو صحيح.
وفي صحيح البخارى برقم (7280) عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ «كُلُّ أُمَّتِى يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ، إِلاَّ مَنْ أَبَى» . قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَنْ يَأْبَى قَالَ «مَنْ أَطَاعَنِى دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَمَنْ عَصَانِى فَقَدْ أَبَى» .
وفي فتح الباري لابن حجر - (ج 20 / ص 332) قَوْله (كُلّ أُمَّتِي يَدْخُل الْجَنَّة إِلَّا مَنْ أَبَى) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَة أَيْ اِمْتَنَعَ وَظَاهِره أَنَّ الْعُمُوم مُسْتَمِرّ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمْ لَا يَمْتَنِع مِنْ دُخُول الْجَنَّة وَلِذَلِكَ قَالُوا"وَمَنْ يَأْبَى"فَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّ إِسْنَاد الِامْتِنَاع إِلَيْهِمْ عَنْ الدُّخُول مَجَاز عَنْ الِامْتِنَاع عَنْ سُنَّته وَهُوَ عِصْيَان الرَّسُول صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَوَّل الْأَحْكَام حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة أَيْضًا مَرْفُوعًا"مَنْ أَطَاعَنِي فَقَدْ أَطَاعَ اللَّه"وَتَقَدَّمَ شَرْحه مُسْتَوْفًى وَأَخْرَجَ أَحْمَد وَالْحَاكِم مِنْ طَرِيق صَالِح بْن كَيْسَانَ عَنْ الْأَعْرَج عَنْ أَبِي هُرَيْرَة رَفَعَهُ"لَتَدْخُلُنَّ الْجَنَّة إِلَّا مَنْ أَبَى وَشَرَدَ عَلَى اللَّه شِرَاد الْبَعِير"وَسَنَده عَلَى شَرْط الشَّيْخَيْنِ، وَلَهُ شَاهِد عَنْ أَبِي أُمَامَةَ عِنْد الطَّبَرَانِيّ وَسَنَده جَيِّد، وَالْمَوْصُوف بِالْإِبَاءِ وَهُوَ الِامْتِنَاع إِنْ كَانَ كَافِرًا فَهُوَ لَا يَدْخُل الْجَنَّة أَصْلًا وَإِنْ كَانَ مُسْلِمًا فَالْمُرَاد مَنْعه مِنْ دُخُولهَا مَعَ أَوَّل دَاخِل إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى.