فهرس الكتاب

الصفحة 350 من 463

؛ لِأَنَّ دَرْكَ الصَّوَابِ فِي جَمِيعِ أَعْيَانِ الْأَحْكَامِ إمَّا مُتَعَذَّرٌ أَوْ مُتَعَسِّرٌ،وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: { .. وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ .. } (1)

(1) - وفي التفسير الوسيط لسيد طنطاوي - (ج 1 / ص 2996)

ومن مظاهر رحمته بكم - أيها المؤمنون - أنه سبحانه لم يشرع في هذا الدين الذى تدينون به ما فيه مشقة بكم، أو ضيق عليكم: وإنما جعل أمر هذا الدين، مبنى على اليسر والتخفيف ورفع الحرج، ومن قواعده التى تدل على ذلك: أن الضرر يزال. وأن المشقة تجلب التيسير: وأن اليقين لا يرفع بالشك، وأن الأمور تتبع مقاصدها، وأن التوبة الصادقة النصوح تجب ما قبلها من ذنوب.

ومن الآيات التى تدل على أن هذا الدين مبنى على التيسير ورفع الحرج قوله - تعالى: {لاَ يُكَلِّفُ الله نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا. .} وقوله - سبحانه: {. . . يُرِيدُ الله بِكُمُ اليسر وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ العسر. . .} وفى الحديث الشريف:"بعثت بالحنيفية السمحاء".

قال بعض العلماء: وأنت خبير بأن هناك فرقا كبيرا، بين المشقة في الأحكام الشرعية، وبين الحرج والعسر فيها، فإن الأولى حاصلة وقلما يخلو منها تكليف شرعى، إذ التكليف هو التزام ما فيه كلفة ومشقة، أما المشقة الزائدة عن الحد التى تصل إلى حد الحرج، فهى المرفوعة عن المكلفين.

فقد فرض الله الصلاة على المكلف، وأوجب عليه أداءها، وهذا شىء لا حرج فيه. ثم هو إذا لم يستطيع الصلاة من قيام، فله أن يؤديها وهو قاعد أو بالإيماء. . . وهكذا جميع التكاليف الشرعية.

والخلاصة: أن هذا الدين الذى جاءنا به محمد - صلى الله عليه وسلم - من عند ربه - عز وجل - مبنى على التخفيف والتيسير، لا على الضيق والحرج، والذين يجدون فيه ضيقا وحرجا، هم الناكبون عن هديه، الخارجون على تعالميه.ورحم الله الإمام القرطبى فق قال:"رفع الحرج إنما هو لمن استقام على منهاج الشرع، وأما السراق وأصحاب الحدود فعليهم الحرج، وهم جاعلوه على أنفسهم بمفارقتهم الدين. . .".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت