وَقَدْ كَانَ عِنْد أَبِي مُوسَى وَابْنِ عَبَّاسٍ - وَهُمَا دُونَهُ بِكَثِيرِ فِي الْعِلْمِ - عِلْمٌ بِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: هَذِهِ وَهَذِهِ سَوَاءٌ يَعْنِي: الْإِبْهَامَ وَالْخِنْصَرَ ، (1) فَبَلَغَتْ هَذِهِ السُّنَّةُ لمعاوية رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي إمَارَتِهِ فَقَضَى بِهَا (2) ،وَلَمْ يَجِدْ الْمُسْلِمُونَ بُدًّا مِنْ اتِّبَاعِ ذَلِكَ وَلَمْ يَكُنْ عَيْبًا فِي عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - حَيْثُ لَمْ يَبْلُغْهُ الْحَدِيثُ .
(1) - صحيح البخارى برقم (6895 ) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « هَذِهِ وَهَذِهِ سَوَاءٌ » ، يَعْنِى الْخِنْصَرَ وَالإِبْهَامَ .
(2) - ففي مصنف ابن أبي شيبة مرقم ومشكل - (ج 9 / ص 364) برقم (26973) عَن سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَضَى فِيمَا أَقْبَلَ مِنْ الْفَمِ بِخَمْسِ فَرَائِضَ وَذَلِكَ خَمْسُونَ دِينَارًا قِيمَةُ كُلِّ فَرِيضَةٍ عَشَرَةُ دَنَانِيرَ وَفِي الأَضْرَاسِ بَعِيرٌ بَعِيرٌ وَذَكَرَ يَحْيَى ، أَنَّ مَا أَقْبَلَ مِنْ الْفَمِ الثَّنَايَا وَالرَّبَاعِيَاتُ وَالأَنْيَابُ ، وَقَالَ سَعِيدٌ: حَتَّى إذَا كَانَ مُعَاوِيَةُ فَأُصِيبَتْ أَضْرَاسُهُ قَالَ: أَنَا أَعْلَمُ بِالأَضْرَاسِ مِنْ عُمَرَ , فَقَضَى فِيهَا خَمْسَ فَرَائِضَ , فَقَالَ: سَعِيدٌ: لَوْ أُصِيبَ الْفَمُ كُلُّهُ فِي قَضَاءِ عُمَرَ لَنَقَصَتْ الدِّيَةُ , وَلَوْ أُصِيبَ فِي قَضَاءِ مُعَاوِيَةَ لَزَادَتْ الدِّيَةُ , وَلَوْ كُنْت أَنَا لَجَعَلْت فِي الأَضْرَاسِ بَعِيرَيْنِ بَعِيرَيْنِ. وإسناده صحيح _ ولم يذكره المحقق