فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 463

الشَّعْرَانِيُّ (1) مَسْلَكًا آخَرَ فِي إرْجَاعِ مَسَائِلِ الْخِلَافِ إلَى الْوِفَاقِ , بِأَنْ يُحْمَلَ كُلُّ قَوْلٍ مِنْ أَقْوَالِ الْمُخْتَلِفِينَ عَلَى حَالٍ مِنْ أَحْوَالِ الْمُكَلَّفِينَ . فَمَنْ قَالَ مِنْ الْأَئِمَّةِ: بِأَنَّ الْأَمْرَ فِي بَابٍ مِنْ أَبْوَابِ الْعِبَادَةِ لِلْوُجُوبِ , وَخَالَفَهُ غَيْرُهُ فَقَالَ: إنَّهُ لِلنَّدْبِ , وَكَذَلِكَ اخْتِلَافُهُمْ فِي النَّهْيِ بِأَنَّهُ لِلْكَرَاهَةِ أَوْ لِلتَّحْرِيمِ , فَلِكُلٍّ مِنْ الْمَرْتَبَتَيْنِ رِجَالٌ , فَمَنْ قَوِيَ مِنْهُمْ مِنْ حَيْثُ إيمَانُهُ وَجِسْمُهُ خُوطِبَ بِالْعَزِيمَةِ وَالتَّشْدِيدِ الْوَارِدِ فِي الشَّرِيعَةِ صَرِيحًا أَوْ ضِمْنًا . وَمَنْ ضَعُفَ مِنْهُمْ خُوطِبَ بِالرُّخْصَةِ . فَالْمَرْتَبَتَانِ عِنْدَهُ عَلَى التَّرْتِيبِ الْوُجُوبِيِّ لَا التَّخْيِيرِ .

الِاخْتِلَافُ الْفِقْهِيُّ هَلْ هُوَ رَحْمَةٌ ؟ (2) :

(1) - في مقدمة كتابه الميزان الكبرى

(2) - الموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 673) والموافقات للشاطبي 4/125

قلت: الاختلاف رحمة وسيبقى إلى قيام الساعة وذلك للأسباب التالية:

1-يستحيل إزالة أسباب الخلاف إزالة تامة، لأنه يرجع إلى النصوص نفسها فغالبها ليس قطعي الدلالة بل ظني الدلالة ،

2-لو شاء الله تعالى لجعل نصوص الشريعة كلها قطعية الدلالة ،لا تحتمل أكثر من معنى ، ولكن لم يشأ ذلك ، فكيف نزيل الخلاف ؟

3-قول ابن حزم رحمه الله ، إذا كان الاختلاف رحمة كان الاتفاق سخطًا ، فهذا الثاني غير لازم قطعًا ولا مراد والاختلاف من طبيعة البشر والحياة والنصوص ، فمن أراد أن يزيله فليغير طبيعة البشر والحياة والنصوص حتى يتسنى له ذلك ، ولايقدر على هذا إلا الله وحده

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت