7 -... وَقَدْ نَظَرَ الشَّاطِبِيُّ فِي الْمَسْأَلَةِ , وَحَصَرَ الْخِلَافَ غَيْرَ الْحَقِيقِيِّ فِي عَشَرَةِ أَنْوَاعٍ . مِنْهَا (1) : مَا تَقَدَّمَ مِنْ الِاخْتِلَافِ فِي الْعِبَارَةِ . وَمِنْهَا: أَنْ لَا يَتَوَارَدَ الْخِلَافُ عَلَى مَحَلٍّ وَاحِدٍ . وَمِنْهَا: اخْتِلَافُ أَقْوَالِ الْإِمَامِ الْوَاحِدِ , بِنَاءً عَلَى تَغَيُّرِ الِاجْتِهَادِ , وَالرُّجُوعِ عَمَّا أَفْتَى بِهِ أَوَّلًا . وَمِنْهَا: أَنْ يَقَعَ الِاخْتِلَافُ فِي الْعَمَلِ لَا فِي الْحُكْمِ , بِأَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنْ الْعَمَلَيْنِ جَائِزًا , كَاخْتِلَافِ الْقُرَّاءِ فِي وُجُوهِ الْقِرَاءَاتِ , فَإِنَّهُمْ لَمْ يَقْرَءُوا بِمَا قَرَءُوا بِهِ عَلَى إنْكَارِ غَيْرِهِ , بَلْ عَلَى إجَازَتِهِ وَالْإِقْرَارِ بِصِحَّتِهِ , فَهَذَا لَيْسَ فِي الْحَقِيقَةِ بِاخْتِلَافٍ , فَإِنَّ الْمَرْوِيَّاتِ عَلَى الصِّحَّةِ لَا خِلَافَ فِيهَا , إذِ الْكُلُّ مُتَوَاتِرٌ . وَهَذِهِ الْأَنْوَاعُ السَّابِقَةُ تَقَعُ فِي تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ , وَفِي اخْتِلَافِهِمْ فِي شَرْحِ السُّنَّةِ , وَكَذَلِكَ فِي فَتَاوَى الْأَئِمَّةِ وَكَلَامِهِمْ فِي مَسَائِلِ الْعِلْمِ . وَهِيَ أَنْوَاعٌ - وَإِنْ سُمِّيَتْ خِلَافًا - إلَّا أَنَّهَا تَرْجِعُ إلَى الْوِفَاقِ .
الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ لِلِاخْتِلَافِ بِحَسَبِ أَنْوَاعِهِ:
أُمُورُ الدِّينِ الَّتِي يُمْكِنُ أَنْ يَقَعَ فِيهَا الْخِلَافُ إمَّا أُصُولُ الدِّينِ أَوْ فُرُوعُهُ , وَكُلٌّ مِنْهُمَا إمَّا أَنْ يَثْبُتَ بِالْأَدِلَّةِ الْقَاطِعَةِ أَوْ لَا . فَهِيَ أَرْبَعَةُ أَنْوَاعٍ:
(1) - الموافقات في أصول الشريعة - (ج 3 / ص 147)