ج / 3 ص -121- لِلْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَإِلَى إبْرَازِ الْكَفِّ لِلْأَخْذِ وَالْعَطَاءِ فَلَمْ يَجْعَلْ ذَلِكَ عَوْرَةً. وَأَمَّا الْأَمَةُ فَفِيهَا وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا: أَنَّ جَمِيعَ بَدَنِهَا عَوْرَةٌ إلَّا مَوَاضِعَ التَّقْلِيبِ وَهِيَ الرَّأْسُ وَالذِّرَاعُ،؛ لِأَنَّ ذَلِكَ تَدْعُو الْحَاجَةُ إلَى كَشْفِهِ وَمَا سِوَاهُ لَا تَدْعُو الْحَاجَةُ إلَى كَشْفِهِ وَالثَّانِي: وَهُوَ الْمَذْهَبُ أَنَّ عَوْرَتَهَا مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ، لِمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ رضي الله عنه أَنَّهُ قَالَ عَلَى الْمِنْبَرِ: أَلَا لَا أَعْرِفَنَّ أَحَدًا أَرَادَ أَنْ يَشْتَرِيَ جَارِيَةً فَيَنْظُرَ إلَى مَا فَوْقَ الرُّكْبَةِ أَوْ دُونَ السُّرَّةِ لَا يَفْعَلُ ذَلِكَ أَحَدٌ إلَّا عَاقَبْتُهُ"وَلِأَنَّ مَنْ لَا يَكُونُ رَأْسُهُ عَوْرَةً لَا يَكُونُ صَدْرُهُ عَوْرَةً كَالرَّجُلِ."
الشرح: هَذَا التَّفْسِيرُ الْمَذْكُورُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَدْ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْهُ، وَعَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنهم، وَقِيلَ فِي الْآيَةِ غَيْرُ هَذَا، وَأَمَّا حَدِيثُ نَهْيِ الْمُحْرِمَةِ عَنْ لُبْسِ الْقُفَّازَيْنِ فَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"وَلَا تَنْتَقِبُ الْمَرْأَةُ الْمُحْرِمَةُ وَلَا تَلْبِسُ الْقُفَّازَيْنِ"وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ رضي الله عنه1.
أَمَّا حُكْمُ الْمَسْأَلَةِ: فَفِي عَوْرَةِ الرَّجُلِ خَمْسَةُ أَوْجُهٍ"الصَّحِيحُ الْمَنْصُوصُ"أَنَّهَا مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ، وَلَيْسَتْ السُّرَّةُ وَالرُّكْبَةُ مِنْ الْعَوْرَةِ، قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ نَصَّ الشَّافِعِيُّ عَلَى أَنَّ عَوْرَةَ الْحُرِّ وَالْعَبْدِ مَا بَيْنَ سُرَّتِهِ وَرُكْبَتِهِ وَأَنَّ السُّرَّةَ وَالرُّكْبَةَ لَيْسَتَا عَوْرَةً فِي الْأُمِّ وَالْإِمْلَاءِ. وَالثَّانِي: أَنَّهُمَا عَوْرَةٌ وَالثَّالِثُ: السُّرَّةُ عَوْرَةٌ دُونَ الرُّكْبَةِ وَالرَّابِعُ: عَكْسُهُ حَكَاهُ الرَّافِعِيُّ وَالْخَامِسُ: أَنَّ الْعَوْرَةَ هِيَ الْقُبُلُ وَالدُّبُرُ فَقَطْ، حَكَاهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْإِصْطَخْرِيِّ وَهُوَ شَاذٌّ مُنْكَرٌ، وَسَوَاءٌ فِي هَذَا الْحُرُّ وَالْعَبْدُ وَالصَّبِيُّ. وَأَمَّا عَوْرَةُ الْحُرَّةِ فَجَمِيعُ بَدَنِهَا إلَّا الْوَجْهَ وَالْكَفَّيْنِ إلَى الْكُوعَيْنِ، وَحَكَى الْخُرَاسَانِيُّونَ قَوْلًا وَبَعْضُهُمْ يَحْكِيهِ وَجْهًا: أَنَّ بَاطِنَ قَدَمَيْهَا لَيْسَ بِعَوْرَةٍ، وَقَالَ الْمُزَنِيّ الْقَدَمَانِ لَيْسَا بِعَوْرَةٍ، وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ، وَأَمَّا الْأَمَةُ فَفِيهَا ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ، أَصَحُّهَا عِنْدَ الْأَصْحَابِ: عَوْرَتُهَا كَعَوْرَةِ الرَّجُلِ فَتَجْرِي فِيهَا الْأَوْجُهُ الْأَرْبَعَةُ الْأُولَى دُونَ الْخَامِسِ وَالثَّانِي: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عَلِيٍّ الطَّبَرِيِّ كَعَوْرَةِ الْحُرَّةِ إلَّا رَأْسَهَا فَلَيْسَ بِعَوْرَةٍ وَالثَّالِثُ: مَا يَنْكَشِفُ فِي حَالِ خِدْمَتِهَا وَتَصَرُّفِهَا كَالرَّأْسِ وَالرَّقَبَةِ وَطَرَفِ السَّاعِدِ لَيْسَ بِعَوْرَةٍ، وَمَا عَدَاهُ عَوْرَةٌ وَسَوَاءٌ فِي هَذَا الْخِلَافِ الْأَمَةُ الْقِنَّةُ وَالْمُعَلَّقُ عَتْقُهَا عَلَى صِفَةٍ وَالْمُدَبَّرَةُ وَالْمُكَاتَبَةُ وَأُمُّ الْوَلَدِ وَمَنْ بَعْضُهَا حُرٌّ ، وَلَا خِلَافَ فِي شَيْءٍ مِنْهُنَّ عِنْدَنَا، إلَّا الَّتِي بَعْضُهَا حُرٌّ فَفِيهَا وَجْهَانِ فِي الْحَاوِي أَحَدُهُمَا: هَذَا وَالثَّانِي: أَنَّهَا كَالْحُرَّةِ وَصَحَّحَهُ وَاسْتَدَلَّ لَهُ بِتَغْلِيبِ الِاحْتِيَاطِ، قَالَ: وَيَجْرِي الْوَجْهَانِ فِي عَوْرَتِهَا فِي نَظَرِ سَيِّدِهَا وَالْأَجَانِبِ إلَيْهَا أَحَدُهَا: أَنَّهَا كَالْحُرَّةِ فِي حَقِّ السَّيِّدِ وَغَيْرِهِ وَالثَّانِي: كَأَمَةِ الْأَجْنَبِيِّ.
وَاَلَّذِي قَطَعَ بِهِ الْجُمْهُورُ أَنَّهَا كَالْأَمَةِ الْقِنَّةِ فِي الصَّلَاةِ ؛ لِأَنَّ مُعْظَمَ أَحْكَامِ الرِّقِّ جَارِيَةٌ عَلَيْهَا، وَحَكَى أَصْحَابُنَا عَنْ مَالِكٍ أَنَّ أُمَّ الْوَلَدِ كَالْحُرَّةِ فِي الصَّلَاةِ وَعَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ أَنَّهَا بَعْدَ وَضْعِ الْوَلَدِ كَالْحُرَّةِ ، وَأَمَّا الْخُنْثَى فَإِنْ كَانَ رَقِيقًا - وَقُلْنَا: عَوْرَةُ الْأَمَةِ كَالرَّجُلِ - فَهُوَ كَالرَّجُلِ، وَإِنْ كَانَ حُرًّا أَوْ رَقِيقًا
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 بياض بالأصل وتحرير (فَضَعِيفٌ) قلت: وقد أورده السيوطي في"جامعة الصغير"ووصف إسناده بالضعيف (راجع السراج المنير) (ط) .