ج / 3 ص -96- الْخَامِسَةُ: قَالَ الْبَغَوِيّ لَوْ زَادَ فِي الْأَذَانِ ذِكْرًا أَوْ زَادَ فِي عَدَدِ كَلِمَاتِهِ لَمْ يَبْطُلْ أَذَانُهُ، وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ يُؤَدِّ إلَى اشْتِبَاهِهِ بِغَيْرِ الْأَذَانِ عَلَى السَّامِعِينَ. قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَغَيْرُهُ: لَوْ قَالَ اللَّهُ الْأَكْبَرُ بَدَلَ اللَّهُ أَكْبَرُ صَحَّ أَذَانُهُ كَمَا لَوْ قَالَهُ فِي تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ تَنْعَقِدُ صَلَاتُهُ.
السَّادِسَةُ: قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ: وَوَاجِبٌ عَلَى الْإِمَامِ أَنْ يَتَفَقَّدَ أَحْوَالَ الْمُؤَذِّنِينَ لِيُؤَذِّنُوا فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ وَلَا يَنْتَظِرُهُمْ بِالْإِقَامَةِ، وَأَنْ يَأْمُرَهُمْ فَيُقِيمُوا فِي الْوَقْتِ، هَذَا نَصُّهُ قَالَ أَصْحَابُنَا: وَقْتُ الْأَذَانِ مَنُوطٌ بِنَظَرِ الْمُؤَذِّنِ لَا يَحْتَاجُ فِيهِ إلَى مُرَاجَعَةِ الْإِمَامِ، وَوَقْتُ الْإِقَامَةِ مَنُوطٌ بِالْإِمَامِ فَلَا يُقِيمُ الْمُؤَذِّنُ إلَّا بِإِشَارَتِهِ فَلَوْ أَقَامَ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَقَدْ قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ: فِي الِاعْتِدَادِ بِهِ تَرَدُّدٌ لِلْأَصْحَابِ وَلَمْ يُبَيِّنْ الرَّاجِحَ وَالظَّاهِرُ تَرْجِيحُ الِاعْتِدَادِ.
السَّابِعَةُ: قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي مُخْتَصَرِ الْمُزَنِيِّ وَتَرْكُ الْأَذَانِ فِي السَّفَرِ أَخَفُّ مِنْهُ فِي الْحَضَرِ. قَالَ أَصْحَابُنَا: وَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ السَّفَرَ مَبْنِيٌّ عَلَى التَّخْفِيفِ وَفِعْلِ الرُّخَصِ، وَلِأَنَّ أَصْلَ الْأَذَانِ لِلْإِعْلَامِ بِالْوَقْتِ، وَالْمُسَافِرُونَ لَا يَتَفَرَّقُونَ غَالِبًا.
قَالَ فِي الْأُمِّ: وَلَوْ تَرَكَتْ الْمَرْأَةُ الْإِقَامَةَ لِصَلَاتِهَا لَمْ أَكْرَهُ لَهَا مِنْ تَرْكِهَا مَا أَكْرَهُ مِنْ تَرْكِهَا لِلرِّجَالِ، وَإِنْ كُنْتُ أُحِبُّ أَنْ تُقِيمَ. قَالَ فِي الْأُمِّ: وَيُصَلِّي الرَّجُلُ بِأَذَانِ رَجُلٍ لَمْ يُؤَذِّنْ لَهُ، يَعْنِي لَمْ يَقْصِدْ الْأَذَانَ لِهَذَا الرَّجُلِ، وَهَذَا الَّذِي نَصَّ عَلَيْهِ هُوَ مَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْعُدَّةِ وَغَيْرُهُ. قَالُوا: لَوْ اجْتَازَ رَجُلٌ بِمَسْجِدٍ قَدْ أُذِّنَ فِيهِ اكْتَفَى بِذَلِكَ الْأَذَانِ وَإِنْ كَانَ الْمُؤَذِّنُ لَمْ يَقْصِدْهُ.
الثَّامِنَةُ: قَالَ صَاحِبُ الْحَاوِي: لَوْ أَذَّنَ بِالْفَارِسِيَّةِ إنْ كَانَ يُؤَذِّنُ لِصَلَاةِ جَمَاعَةٍ لَمْ يَجُزْ، سَوَاءٌ كَانَ يُحْسِنُ الْعَرَبِيَّةَ أَمْ لَا؛ لِأَنَّ غَيْرَهُ قَدْ يُحْسِنُ، وَإِنْ كَانَ أَذَانُهُ لِنَفْسِهِ فَإِنْ كَانَ يُحْسِنُ الْعَرَبِيَّةَ لَمْ يُجْزِئْهُ كَأَذْكَارِ، الصَّلَاةِ، وَإِنْ كَانَ لَا يُحْسِنُ أَجْزَأَهُ وَعَلَيْهِ أَنْ يَتَعَلَّمَ. هَذَا كَلَامُهُ وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ مِنْ أَنَّ مُؤَذِّنَ الْجَمَاعَةِ لَا يُجْزِئُهُ بِالْفَارِسِيَّةِ وَإِنْ لَمْ يُحْسِنْ الْعَرَبِيَّةَ، مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ فِي الْجَمَاعَةِ مَنْ يُحْسِنُ الْعَرَبِيَّةَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ صَحَّ وَقَدْ أَشَارَ إلَيْهِ فِي تَعْلِيقِهِ.
التَّاسِعَةُ: قَالَ الدَّارِمِيُّ لَوْ لُقِّنَ الْأَذَانَ أَجْزَأَهُ لِحُصُولِ الْإِعْلَامِ.
الْعَاشِرَةُ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رحمه الله تعالى فِي آخِرِ أَبْوَابِ الْأَذَانِ: إذَا كَانَتْ لَيْلَةً مَطِيرَةً أَوْ ذَاتَ رِيحٍ وَظُلْمَةٍ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَقُولَ الْمُؤَذِّنُ إذَا فَرَغَ مِنْ أَذَانِهِ:"أَلَا صَلُّوا فِي رِحَالِكُمْ"فَقَالَ: فَإِنْ قَالَهُ فِي أَثْنَاءِ الْأَذَانِ بَعْدَ الْحَيْعَلَةِ فَلَا بَأْسَ. هَذَا نَصُّهُ.
وَهَكَذَا نَقَلَهُ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَقَطَعَ بِهِ، وَهَكَذَا صَرَّحَ بِهِ الصَّيْدَلَانِيُّ وَصَاحِبُ الْعُدَّةِ وَالشَّاشِيُّ وَآخَرُونَ ذَكَرُوهُ بِحُرُوفِهِ الَّتِي نَقَلْتُهَا، وَاحْتَجُّوا لَهُ بِالْحَدِيثِ الَّذِي سَأَذْكُرُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَاسْتَبْعَدَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ قَوْلَهُ فِي أَثْنَاءِ الْأَذَانِ، وَقَالَ تَغْيِيرُ الْأَذَانِ مِنْ غَيْرِ سَبَبٍ مُسْتَبْعَدٌ. ذَكَرَهُ فِي كِتَابِ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ، وَهَذَا الَّذِي اسْتَبْعَدَهُ لَيْسَ بِبَعِيدٍ، بَلْ هُوَ الْحَقُّ وَالسُّنَّةُ، فَقَدْ ثَبَتَ ذَلِكَ فِي أَحَادِيثَ كَثِيرَةٍ فِي الصَّحِيحَيْنِ بَعْدَ الْأَذَانِ وَفِي أَثْنَائِهِ، فَرَوَى نَافِعٌ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ أَذَّنَ بِالصَّلَاةِ فِي لَيْلَةٍ ذَاتِ بَرْدٍ وَرِيحٍ ثُمَّ قَالَ"أَلَا صَلُّوا فِي الرِّحَالِ ثُمَّ قَالَ: إنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم كَانَ يَأْمُرُ الْمُؤَذِّنَ إذَا كَانَتْ لَيْلَةً ذَاتَ بَرْدٍ وَمَطَرٍ"