فهرس الكتاب

الصفحة 970 من 4102

ج / 3 ص -95- مَالِ نَفْسِهِ وَلِآحَادِ النَّاسِ مِنْ أَهْلِ الْمَحَلَّةِ وَمِنْ غَيْرِهِمْ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ، وَنَقَلَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الطَّبَرِيِّ وَعَامَّةِ أَصْحَابِنَا، وَكَذَا نَقَلَهُ الْمُتَوَلِّي وَصَاحِبُ الذَّخَائِرِ وَالْعَبْدَرَيُّ عَنْ عَامَّةِ أَصْحَابِنَا وَصَحَّحَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْفُورَانِيُّ وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَالْمُتَوَلِّي وَالْغَزَالِيُّ فِي الْبَسِيطِ وَإِلْكِيَا الْهِرَّاسِيُّ فِي كِتَابِهِ الزَّوَايَا فِي الْخِلَافِ وَالشَّاشِيُّ فِي الْمُعْتَمَدِ وَالرَّافِعِيُّ وَآخَرُونَ، وَقَطَعَ بِهِ الْغَزَالِيُّ فِي الْخُلَاصَةِ وَالرُّويَانِيُّ فِي الْحِلْيَةِ، وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَدَاوُد. وَالثَّانِي: لَا يَجُوزُ الِاسْتِئْجَارُ لِأَحَدٍ ، وَبِهِ قَطَعَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَصَاحِبُ الْحَاوِي وَالْقَفَّالُ وَصَحَّحَهُ الْمَحَامِلِيُّ وَالْبَنْدَنِيجِيّ وَالْبَغَوِيُّ وَغَيْرُهُمْ وَبِهِ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَحْمَدُ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَالثَّالِثُ: يَجُوزُ لِلْإِمَامِ دُونَ آحَادِ النَّاسِ، وَدَلِيلُ الْجَمِيعِ ظَاهِرٌ بِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ.

قَالَ أَصْحَابُنَا: وَإِذَا جَوَّزْنَا لِلْإِمَامِ الِاسْتِئْجَارَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَإِنَّمَا يَجُوزُ حَيْثُ يَجُوزُ الرِّزْقُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ خِلَافًا وَوِفَاقًا، قَالَ صَاحِبُ التَّهْذِيبِ: وَإِنْ اسْتَأْجَرَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ لَمْ يُفْتَقَرْ إلَى بَيَانِ الْمُدَّةِ، بَلْ يَكْفِي أَنْ يَقُولَ: اسْتَأْجَرْتُكَ لِتُؤَذِّنَ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ فِي أَوْقَاتِ الصَّلَاةِ كُلَّ شَهْرٍ بِكَذَا، وَلَوْ اسْتَأْجَرَ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ أَوْ اسْتَأْجَرَ آحَادُ النَّاسِ فَفِي اشْتِرَاطِ بَيَانِ الْمُدَّةِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا: الِاشْتِرَاطُ، قَالَ: وَالْإِقَامَةُ تَدْخُلُ فِي الِاسْتِئْجَارِ لِلْأَذَانِ، وَلَا يَجُوزُ الِاسْتِئْجَارُ لِلْإِقَامَةِ وَحْدَهَا إذْ لَا كُلْفَةَ فِيهَا بِخِلَافِ الْأَذَانِ؟ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَلَا تَخْلُو هَذِهِ الصُّورَةُ عَنْ إشْكَالٍ، وَكَذَا قَالَ السَّرَخْسِيُّ فِي الْأَمَالِي: إنْ شَرَطَ لَهُ الْإِمَامُ الْجَعْلَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ لَمْ يُشْتَرَطْ ذِكْرُ آخِرِ الْمُدَّةِ، بَلْ يَكْفِيهِ كُلُّ شَهْرٍ أَوْ سَنَةٍ بِكَذَا كَالْجِزْيَةِ وَالْخَرَاجِ، وَإِنْ شَرَطَ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ فَوَجْهَانِ أَحَدُهُمَا: هَذَا. وَالثَّانِي: يَشْتَرِطُ كَالْإِجَارَةِ عَلَى غَيْرِهِ مِنْ الْأَعْمَالِ. قَالَ صَاحِبُ الذَّخَائِرِ: الْفَرْقُ بَيْنَ الرِّزْقِ وَالْأُجْرَةِ أَنَّ الرِّزْقَ أَنْ يُعْطِيَهُ كِفَايَتَهُ هُوَ وَعِيَالُهُ، وَالْأُجْرَةُ مَا يَقَعُ بِهِ التَّرَاضِي، وَأَمَّا حَدِيثُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ أَنَّهُ قَالَ:"آخِرُ مَا عَهِدَ إلَيَّ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم قَالَ اتَّخِذْ مُؤَذِّنًا لَا يَأْخُذُ عَلَى أَذَانِهِ أَجْرًا"رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ هُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ مَحْمُولٌ عَلَى النَّدْبِ.

فرع: فِي مَسَائِلَ تَتَعَلَّقُ بِالْبَابِ إحْدَاهَا: قَالَ أَصْحَابُنَا رحمهم الله: يُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ الْأَذَانُ بِقُرْبِ الْمَسْجِدِ الثَّانِيَةُ: يُكْرَهُ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ الْمَسْجِدِ بَعْدَ الْأَذَانِ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ إلَّا لِعُذْرٍ، وَقَدْ سَبَقَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ بِدَلِيلِهَا فِي آخِرِ بَابِ مَا يُوجِبُ الْغُسْلَ، وَذَكَرَهَا فِي هَذَا الْبَابِ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا الثَّالِثَةُ: يُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يَكْتَفِي أَهْلُ الْمَسَاجِدِ الْمُتَقَارِبَةِ بِأَذَانِ بَعْضِهِمْ، بَلْ يُؤَذِّنُ فِي كُلِّ مَسْجِدٍ وَاحِدٌ، ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْعُدَّةِ وَغَيْرُهُ الرَّابِعَةُ: قَالَ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَصَاحِبُ الْبَيَانِ: يُسْتَحَبُّ أَنْ يَقِفَ الْمُؤَذِّنُ عَلَى أَوَاخِرِ الْكَلِمَاتِ فِي الْأَذَانِ؛ لِأَنَّهُ رُوِيَ مَوْقُوفًا، قَالَ الْهَرَوِيُّ وَعَوَامُّ النَّاسِ يَقُولُونَ: اللَّهُ أَكْبَرُ بِضَمِّ الرَّاءِ وَكَانَ أَبُو الْعَبَّاسِ الْمُبَرِّدُ يَفْتَحُ الرَّاءَ فَيَقُولُ اللَّهُ أَكْبَرَ اللَّهُ أَكْبَرْ، الْأُولَى مَفْتُوحَةٌ، وَالثَّانِيَةُ سَاكِنَةٌ، قَالَ: لِأَنَّ الْأَذَانَ سُمِعَ مَوْقُوفًا كَقَوْلِهِ: حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ فَكَانَ الْأَصْلُ أَنْ يَقُولَ: اللَّهُ أَكْبَرْ اللَّهُ أَكْبَرْ بِإِسْكَانِ الرَّاءِ فَحُرِّكَتْ فَتْحَةُ الْأَلْفِ مِنْ اسْمِ الله تَعَالَى فِي اللَّفْظَةِ الثَّانِيَةِ لِسُكُونِ الرَّاءِ قَبْلَهَا فَفُتِحَتْ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {الم اللَّهُ لَا إلَهَ إلَّا هُوَ} وَقَالَ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ يَجْمَعُ كُلَّ تَكْبِيرَتَيْنِ بِصَوْتٍ؛ لِأَنَّهُ خَفِيفٌ، وَأَمَّا بَاقِي الْكَلِمَاتِ فَيُفْرِدُ كُلَّ كَلِمَةٍ بِصَوْتٍ، وَفِي الْإِقَامَةِ يَجْمَعُ كُلَّ كَلِمَتَيْنِ بِصَوْتٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت