فهرس الكتاب

الصفحة 915 من 4102

ج / 3 ص -41- الْيَوْمِ قَبْلَ عَادَتِهِ فِي بَاقِي الْأَيَّامِ وَصَلَّى فِي هَذَا الْيَوْمِ فِي أَوَّلِ طُلُوعِ الْفَجْرِ لِيَتَّسِعَ الْوَقْتُ لِمَنَاسِكِ الْحَجِّ، وَفِي غَيْرِ هَذَا الْيَوْمِ كَانَ يُؤَخِّرُ عَنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ قَدْرَ مَا يَتَوَضَّأُ الْمُحْدِثُ وَيَغْتَسِلُ الْجُنُبُ وَنَحْوُهُ فَقَوْلُهُ: قَبْلَ مِيقَاتِهَا مَعْنَاهُ قَبْلَ مِيقَاتِهَا الْمُعْتَادِ بِشَيْءٍ يَسِيرٍ، وَالْجَوَابُ عَنْ قَوْلِهِمْ:"الْإِسْفَارُ تُفِيدُ كَثْرَةَ الْجَمَاعَةِ وَيَتَّسِعُ بِهِ وَقْتُ النَّافِلَةِ"أَنَّ هَذِهِ الْقَاعِدَةَ لَا تَلْتَحِقُ بِفَائِدَةِ فَضِيلَةِ أَوَّلِ الْوَقْتِ وَلِهَذَا كَانَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم يُغَلِّسُ بِالْفَجْرِ.

فَصْلٌ: وَأَمَّا الظُّهْرُ فِي غَيْرِ شِدَّةِ الْحَرِّ فَمَذْهَبُنَا أَنَّ تَعْجِيلَهَا فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ أَفْضَلُ، وَبِهِ قَالَ الْجُمْهُورُ، وَقَالَ مَالِكٌ: أُحِبُّ أَنْ تُصَلَّى فِي الصَّيْفِ وَالشِّتَاءِ، وَالْفَيْءُ ذِرَاعٌ كَمَا قَالَ عُمَرُ رضي الله عنه دَلِيلُنَا حَدِيثُ أَبِي بَرْزَةَ رضي الله عنه قَالَ:"كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي الظُّهْرَ إذَا زَالَتْ الشَّمْسُ"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ، وَعَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ رضي الله عنهما قَالَ:"كَانَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي الظُّهْرَ إذَا دَحَضَتْ الشَّمْسُ"رَوَاهُ مُسْلِمٌ قَوْلُهُ: وَالشَّمْسُ دَحَضَتْ أَيْ زَالَتْ.

فَصْلٌ: وَأَمَّا الْعَصْرُ فَتَقْدِيمُهَا فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ أَفْضَلُ وَبِهِ قَالَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ وَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ: تَأْخِيرُهَا أَفْضَلُ مَا لَمْ تَتَغَيَّرْ الشَّمْسُ، وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِ الله تَعَالَى: {أَقِمْ الصَّلَاةَ طَرَفَيْ النَّهَارِ} وَبِحَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ شَيْبَانَ رضي الله عنه قَالَ:"قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم فَكَانَ يُؤَخِّرُ الْعَصْرَ مَا دَامَتْ الشَّمْسُ نَقِيَّةً". وَعَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ عَنْ أَبِيهِ رضي الله عنه قَالَ:"أَمَرَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم بِتَأْخِيرِ الْعَصْرِ"وَلِأَنَّهَا إذَا أُخِّرَتْ اتَّسَعَ وَقْتُ النَّافِلَةِ وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِقَوْلِ الله تَعَالَى: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ} . وَقَدْ سَبَقَ تَقْرِيرُ وَجْهِ الدَّلِيلِ بِالْآيَتَيْنِ السَّابِقَتَيْنِ فِي الظُّهْرِ وَبِحَدِيثِ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ:"كَانَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ حَيَّةٌ فَيَذْهَبُ الذَّاهِبُ إلَى قُبَاءَ فَيَأْتِيهِمْ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَفِي رِوَايَةٍ لَهُمَا"فَيَذْهَبُ الذَّاهِبُ إلَى الْعَوَالِي"قَالَ الْعُلَمَاءُ: الْعَوَالِي قُرَى عِنْدَ الْمَدِينَةِ أَقْرَبُهَا مِنْهَا عَلَى أَرْبَعَةِ أَمْيَالٍ وَقِيلَ ثَلَاثَةٌ وَأَبْعَدُهَا عَلَى ثَمَانِيَةٍ. وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ وَهُوَ صَحَابِيٌّ ابْنُ صَحَابِيٍّ رضي الله عنهما قَالَ:"صَلَّيْنَا مَعَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الظُّهْرَ ثُمَّ خَرَجْنَا حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ فَوَجَدْنَاهُ يُصَلِّي الْعَصْرَ فَقُلْتُ: يَا عَمِّ مَا هَذِهِ الصَّلَاةُ الَّتِي صَلَّيْتَ؟ قَالَ: الْعَصْرُ وَهَذِهِ صَلَاةُ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم الَّتِي كُنَّا نُصَلِّي مَعَهُ"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ. وَعَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ رضي الله عنه قَالَ:"كُنَّا نُصَلِّي الْعَصْرَ مَعَ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم ثُمَّ تُنْحَرُ الْجَزُورُ فَتُقْسَمُ عَشْرَ قِسَمٍ فَنَأْكُلُ لَحْمًا نَضِيجًا قَبْلَ مَغِيبِ الشَّمْسِ"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ. وَعَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ:"صَلَّى بِنَا رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم الْعَصْرَ فَلَمَّا انْصَرَفَ أَتَاهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سَلِمَةَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله إنَّا نُرِيدُ أَنْ نَنْحَرَ جَزُورًا لَنَا وَنُحِبُّ أَنْ تَحْضُرَهَا فَانْطَلَقَ وَانْطَلَقْنَا مَعَهُ فَوَجَدْنَا الْجَزُورَ لَمْ تُنْحَرْ، فَنُحِرَتْ ثُمَّ قُطِّعَتْ ثُمَّ طُبِخَ مِنْهَا ثُمَّ أَكَلْنَا قَبْلَ أَنْ تَغِيبَ الشَّمْسُ"رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَعَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رضي الله عنه كَتَبَ إلَى أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ رضي الله عنه:"أَنْ صَلِّ الْعَصْرَ، وَالشَّمْسُ بَيْضَاءُ نَقِيَّةٌ قَدْرَ مَا يَسِيرُ الرَّاكِبُ ثَلَاثَ فَرَاسِخَ"رَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ هِشَامٍ ، وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ احْتِجَاجِهِمْ بِالْآيَةِ فَقَالَ أَصْحَابُنَا: قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: الطَّرْفُ مَا بَعْدَ النِّصْفِ، وَعَنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ شَيْبَانَ أَنَّهُ بَاطِلٌ لَا يُعْرَفُ، وَعَنْ حَدِيثِ رَافِعٍ أَنَّهُ ضَعِيفٌ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت