فهرس الكتاب

الصفحة 913 من 4102

ج / 3 ص -39- وَالْمَرِيضِ ، ثُمَّ الْمُعَزَّرُ إذَا فَعَلَ مَا يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ السَّلَامَةُ فَهَلَكَ مِنْهُ ضَمِنَ ؛ لِأَنَّهُ أَخْطَأَ فِي ظَنِّهِ، وَالْمُخْطِئُ ضَامِنٌ غَيْرُ آثِمٍ. هَذَا آخِرُ كَلَامِ الْغَزَالِيِّ رحمه الله ، وَلَنَا فِيمَنْ أَخَّرَ الْحَجَّ حَتَّى مَاتَ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ. أَصَحُّهَا: يَمُوتُ عَاصِيًا الشَّيْخُ وَالشَّابُّ الصَّحِيحُ وَالثَّانِي: لَا يَمُوتُ عَاصِيًا وَالثَّالِثُ: يَعْصِي الشَّيْخُ دُونَ الشَّابِّ ، وَهُوَ الَّذِي اخْتَارَهُ الْغَزَالِيُّ هُنَا كَمَا ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ ، وَلَكِنَّ الْأَصَحَّ عِنْدَ الْأَصْحَابِ الْعِصْيَانُ مُطْلَقًا. وَسَنَبْسُطُ الْمَسْأَلَةَ بِفُرُوعِهَا وَمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى الْعِصْيَانِ مِنْ الْأَحْكَامِ فِي كِتَاب الْحَجِّ حَيْثُ ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى: وَالْأَفْضَلُ فِيمَا سِوَى الظُّهْرِ وَالْعِشَاءِ التَّقْدِيمُ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ لِمَا رَوَى عَبْدُ الله رضي الله عنه قَالَ:"سَأَلْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ فَقَالَ: الصَّلَاةُ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا"وَلِأَنَّ اللَّهَ - تَعَالَى- أَمَرَ بِالْمُحَافَظَةِ عَلَيْهَا. قَالَ الشَّافِعِيُّ رحمه الله: وَمِنْ الْمُحَافَظَةِ عَلَيْهَا تَقْدِيمُهَا فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ؛ لِأَنَّهُ إذَا أَخَّرَهَا عَرَّضَهَا لِلنِّسْيَانِ وَحَوَادِثِ الزَّمَانِ [وَأَمَّا الْعِشَاءُ فَفِيهَا قَوْلَانِ قَالَ فِي الْقَدِيمِ وَالْإِمْلَاءِ: تَقْدِيمُهَا أَفْضَلُ ، وَهُوَ الْأَصَحُّ لِمَا ذَكَرْنَاهُ فِي سَائِرِ الصَّلَاةِ وَقَالَ فِي الْجَدِيدِ: تَأْخِيرُهَا أَفْضَلُ لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم"لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِتَأْخِيرِ الْعِشَاءِ وَالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ"] 1

الشرح: حَدِيثُ عَبْدِ الله الْمَذْكُورُ ، وَهُوَ ابْنُ مَسْعُودٍ رضي الله عنه رَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ بِهَذَا اللَّفْظِ وَالْبَيْهَقِيُّ هَكَذَا مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ رِوَايَةِ أُمِّ فَرْوَةَ الصَّحَابِيَّةِ رضي الله عنها عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم هَكَذَا ، وَلَكِنَّهُ ضَعِيفٌ ضَعَّفَهُ التِّرْمِذِيُّ وَضَعْفُهُ بَيِّنٌ. وَيُغْنِي عَنْهُ مَا سَنَذْكُرُهُ مِنْ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

أَمَّا حُكْمُ الْمَسْأَلَةِ: فَالْأَفْضَلُ تَعْجِيلُ الصُّبْحِ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا ، وَهُوَ إذَا تَحَقَّقَ طُلُوعُ الْفَجْرِ ، هَذَا مَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ عُمَرَ وَعُثْمَانَ وَابْنِ الزُّبَيْرِ وَأَنَسٍ وَأَبِي مُوسَى وَأَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنهم ، وَالْأَوْزَاعِيِّ وَمَالِكٍ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ وَدَاوُد وَجُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ.

وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ وَالنَّخَعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ: تَأْخِيرُهَا إلَى الْإِسْفَارِ أَفْضَلُ ، وَاحْتُجَّ لِمَنْ قَالَ بِالْإِسْفَارِ بِحَدِيثِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ رضي الله عنه قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ:"أَسْفِرُوا بِالْفَجْرِ فَإِنَّهُ أَعْظَمُ لِلْأَجْرِ"رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَهَذَا لَفْظُ التِّرْمِذِيِّ ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد:"أَصْبِحُوا بِالصُّبْحِ فَإِنَّهُ أَعْظَمُ لِلْأَجْرِ"وَعَنْ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه قَالَ:"مَا رَأَيْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم صَلَّى صَلَاةً لِغَيْرِ مِيقَاتِهَا إلَّا صَلَاتَيْنِ جَمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِجَمْعٍ ، يَعْنِي الْمُزْدَلِفَةَ ، وَصَلَّى الْفَجْرَ يَوْمَئِذٍ قَبْلَ مِيقَاتِهَا"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ ، قَالُوا: وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَمْ يُصَلِّهَا قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ ، وَإِنَّمَا صَلَّاهَا بَعْدَ طُلُوعِهِ مُغَلِّسًا بِهَا فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّيهَا فِي جَمِيعِ الْأَيَّامِ غَيْرَ ذَلِكَ الْيَوْمِ مُسْفِرًا بِهَا. قَالُوا: وَلِأَنَّ الْإِسْفَارَ يُفِيدُ كَثْرَةَ الْجَمَاعَةِ وَاتِّصَالَ الصُّفُوفِ ، وَلِأَنَّ الْإِسْفَارَ يَتَّسِعُ بِهِ وَقْتُ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 هذا الفصل ساقط من ش و ق وقد ثبت في نسخة الركبي وترى شرحه بعد قليل وانظر كيف فات المشايخ !! وكنا قد أثبتنا هذا النص في الطبعة السابقة في هامش بعد هذا ولكن مكانه هنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت