ج / 3 ص -39- وَالْمَرِيضِ ، ثُمَّ الْمُعَزَّرُ إذَا فَعَلَ مَا يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ السَّلَامَةُ فَهَلَكَ مِنْهُ ضَمِنَ ؛ لِأَنَّهُ أَخْطَأَ فِي ظَنِّهِ، وَالْمُخْطِئُ ضَامِنٌ غَيْرُ آثِمٍ. هَذَا آخِرُ كَلَامِ الْغَزَالِيِّ رحمه الله ، وَلَنَا فِيمَنْ أَخَّرَ الْحَجَّ حَتَّى مَاتَ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ. أَصَحُّهَا: يَمُوتُ عَاصِيًا الشَّيْخُ وَالشَّابُّ الصَّحِيحُ وَالثَّانِي: لَا يَمُوتُ عَاصِيًا وَالثَّالِثُ: يَعْصِي الشَّيْخُ دُونَ الشَّابِّ ، وَهُوَ الَّذِي اخْتَارَهُ الْغَزَالِيُّ هُنَا كَمَا ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ ، وَلَكِنَّ الْأَصَحَّ عِنْدَ الْأَصْحَابِ الْعِصْيَانُ مُطْلَقًا. وَسَنَبْسُطُ الْمَسْأَلَةَ بِفُرُوعِهَا وَمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى الْعِصْيَانِ مِنْ الْأَحْكَامِ فِي كِتَاب الْحَجِّ حَيْثُ ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى: وَالْأَفْضَلُ فِيمَا سِوَى الظُّهْرِ وَالْعِشَاءِ التَّقْدِيمُ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ لِمَا رَوَى عَبْدُ الله رضي الله عنه قَالَ:"سَأَلْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ فَقَالَ: الصَّلَاةُ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا"وَلِأَنَّ اللَّهَ - تَعَالَى- أَمَرَ بِالْمُحَافَظَةِ عَلَيْهَا. قَالَ الشَّافِعِيُّ رحمه الله: وَمِنْ الْمُحَافَظَةِ عَلَيْهَا تَقْدِيمُهَا فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ؛ لِأَنَّهُ إذَا أَخَّرَهَا عَرَّضَهَا لِلنِّسْيَانِ وَحَوَادِثِ الزَّمَانِ [وَأَمَّا الْعِشَاءُ فَفِيهَا قَوْلَانِ قَالَ فِي الْقَدِيمِ وَالْإِمْلَاءِ: تَقْدِيمُهَا أَفْضَلُ ، وَهُوَ الْأَصَحُّ لِمَا ذَكَرْنَاهُ فِي سَائِرِ الصَّلَاةِ وَقَالَ فِي الْجَدِيدِ: تَأْخِيرُهَا أَفْضَلُ لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم"لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِتَأْخِيرِ الْعِشَاءِ وَالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ"] 1
الشرح: حَدِيثُ عَبْدِ الله الْمَذْكُورُ ، وَهُوَ ابْنُ مَسْعُودٍ رضي الله عنه رَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ بِهَذَا اللَّفْظِ وَالْبَيْهَقِيُّ هَكَذَا مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ رِوَايَةِ أُمِّ فَرْوَةَ الصَّحَابِيَّةِ رضي الله عنها عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم هَكَذَا ، وَلَكِنَّهُ ضَعِيفٌ ضَعَّفَهُ التِّرْمِذِيُّ وَضَعْفُهُ بَيِّنٌ. وَيُغْنِي عَنْهُ مَا سَنَذْكُرُهُ مِنْ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
أَمَّا حُكْمُ الْمَسْأَلَةِ: فَالْأَفْضَلُ تَعْجِيلُ الصُّبْحِ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا ، وَهُوَ إذَا تَحَقَّقَ طُلُوعُ الْفَجْرِ ، هَذَا مَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ عُمَرَ وَعُثْمَانَ وَابْنِ الزُّبَيْرِ وَأَنَسٍ وَأَبِي مُوسَى وَأَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنهم ، وَالْأَوْزَاعِيِّ وَمَالِكٍ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ وَدَاوُد وَجُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ.
وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ وَالنَّخَعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ: تَأْخِيرُهَا إلَى الْإِسْفَارِ أَفْضَلُ ، وَاحْتُجَّ لِمَنْ قَالَ بِالْإِسْفَارِ بِحَدِيثِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ رضي الله عنه قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ:"أَسْفِرُوا بِالْفَجْرِ فَإِنَّهُ أَعْظَمُ لِلْأَجْرِ"رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَهَذَا لَفْظُ التِّرْمِذِيِّ ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد:"أَصْبِحُوا بِالصُّبْحِ فَإِنَّهُ أَعْظَمُ لِلْأَجْرِ"وَعَنْ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه قَالَ:"مَا رَأَيْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم صَلَّى صَلَاةً لِغَيْرِ مِيقَاتِهَا إلَّا صَلَاتَيْنِ جَمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِجَمْعٍ ، يَعْنِي الْمُزْدَلِفَةَ ، وَصَلَّى الْفَجْرَ يَوْمَئِذٍ قَبْلَ مِيقَاتِهَا"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ ، قَالُوا: وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَمْ يُصَلِّهَا قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ ، وَإِنَّمَا صَلَّاهَا بَعْدَ طُلُوعِهِ مُغَلِّسًا بِهَا فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّيهَا فِي جَمِيعِ الْأَيَّامِ غَيْرَ ذَلِكَ الْيَوْمِ مُسْفِرًا بِهَا. قَالُوا: وَلِأَنَّ الْإِسْفَارَ يُفِيدُ كَثْرَةَ الْجَمَاعَةِ وَاتِّصَالَ الصُّفُوفِ ، وَلِأَنَّ الْإِسْفَارَ يَتَّسِعُ بِهِ وَقْتُ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 هذا الفصل ساقط من ش و ق وقد ثبت في نسخة الركبي وترى شرحه بعد قليل وانظر كيف فات المشايخ !! وكنا قد أثبتنا هذا النص في الطبعة السابقة في هامش بعد هذا ولكن مكانه هنا.