فهرس الكتاب

الصفحة 895 من 4102

ج / 3 ص -21- بَقَاؤُكُمْ فِيمَا سَلَفَ مِنْ الْأُمَمِ قَبْلَكُمْ كَمَا بَيْنَ صَلَاةِ الْعَصْرِ إلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ أُوتِيَ أَهْلُ التَّوْرَاةِ التَّوْرَاةَ فَعَمِلُوا حَتَّى إذَا انْتَصَفَ النَّهَارُ عَجَزُوا فَأُعْطُوا قِيرَاطًا قِيرَاطًا ثُمَّ أُوتِيَ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ الْإِنْجِيلَ فَعَمِلُوا إلَى صَلَاةِ الْعَصْرِ فَعَجَزُوا فَأُعْطُوا قِيرَاطًا قِيرَاطًا ثُمَّ أُوتِينَا الْقُرْآنَ فَعَمِلْنَا إلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ فَأُعْطِينَا قِيرَاطَيْنِ قِيرَاطَيْنِ فَقَالَ أَهْلُ الْكِتَابِ: أَيْ رَبَّنَا أَعْطَيْتَ هَؤُلَاءِ قِيرَاطَيْنِ قِيرَاطَيْنِ وَأَعْطَيْتنَا قِيرَاطًا قِيرَاطًا وَنَحْنُ أَكْثَرُ عَمَلًا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: هَلْ ظَلَمْتُكُمْ مِنْ أَجْرِكُمْ مِنْ شَيْءٍ؟ قَالُوا: لَا. قَالَ: فَهُوَ فَضْلِي أُوتِيهِ مَنْ أَشَاءُ"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ قَالُوا: فَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ وَقْتَ الْعَصْرِ أَقْصَرُ مِنْ وَقْتِ الظُّهْرِ. وَمِنْ حِينِ يَصِيرُ ظِلُّ الشَّيْءِ مِثْلَهُ إلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ هُوَ رُبْعُ النَّهَارِ وَلَيْسَ بِأَقَلَّ مِنْ وَقْتِ الظُّهْرِ، بَلْ هُوَ مِثْلُهُ، وَاحْتَجُّوا بِأَقْيِسَةٍ وَمُنَاسِبَاتٍ لَا أَصْلَ لَهَا وَلَا مَدْخَلَ لَهَا فِي الْأَوْقَاتِ. وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا عَلَيْهِمْ بِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَهُوَ صَحِيحٌ كَمَا سَبَقَ وَاحْتَجُّوا بِأَحَادِيثَ كَثِيرَةٍ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا فِي دَلَالَةِ بَعْضِهَا نَظَرٌ وَيُغْنِي عَنْهَا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَأَوْجَزَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ فِي الْأَسَالِيبِ فَقَالَ: عُمْدَتُنَا حَدِيثُ جِبْرِيلَ، وَلَا حُجَّةَ لِلْمُخَالِفِ إلَّا حَدِيثٌ سَاقَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مَسَاقَ ضَرْبِ الْأَمْثَالِ ، وَالْأَمْثَالُ مَظِنَّةُ التَّوَسُّعَاتِ وَالْمَجَازِ، ثُمَّ التَّأْوِيلُ مُتَطَرِّقٌ إلَى حَدِيثِهِمْ وَلَا يَتَطَرَّقُ إلَى مَا اعْتَمَدْنَاهُ تَأْوِيلٌ وَلَا مَطْمَعٌ فِي الْقِيَاسِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ. هَذَا كَلَامُ الْإِمَامِ. وَأَجَابَ الْأَصْحَابُ عَنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ بِأَرْبَعَةِ أَجْوِبَةٍ أَحَدُهَا: جَوَابُ إمَامِ الْحَرَمَيْنِ الْمَذْكُورُ الثَّانِي: أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِمْ: أَكْثَرُ عَمَلًا أَنَّ مَجْمُوعَ عَمَلِ الْفَرِيقَيْنِ أَكْثَرُ وَالثَّالِثُ: أَنَّ مَا بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ مَعَ التَّأَهُّبِ لَهَا بِالْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ وَالطَّهَارَةِ وَصَلَاةِ السُّنَّةِ أَقَلُّ مِمَّا بَيْنَ الْعَصْرِ وَنِصْفِ النَّهَارِ الرَّابِعُ: حَكَاهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ فِي تَعْلِيقِهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْإِصْطَخْرِيِّ قَالَ: كَثْرَةُ الْعَمَلِ لَا يَلْزَمُ مِنْهَا كَثْرَةُ الزَّمَانِ فَقَدْ يَعْمَلُ الْإِنْسَانُ فِي زَمَنٍ قَصِيرٍ أَكْثَرَ مِمَّا يَعْمَلُ غَيْرُهُ فِي زَمَنٍ مِثْلِهِ أَوْ أَطْوَلَ مِنْهُ."

فرع: لِلظُّهْرِ ثَلَاثَةُ أَوْقَاتٍ وَقْتُ فَضِيلَةٍ وَوَقْتُ اخْتِيَارٍ وَوَقْتُ عُذْرٍ. فَوَقْتُ الْفَضِيلَةِ أَوَّلُهُ وَسَيَأْتِي بَيَانُ الْخِلَافِ فِيمَا تَحْصُلُ بِهِ فَضِيلَةُ أَوَّلِ الْوَقْتِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى حَيْثُ تَعَرَّضَ لَهُ الْمُصَنِّفُ، وَوَقْتُ الِاخْتِيَارِ مَا بَعْدَ وَقْتِ الْفَضِيلَةِ إلَى آخِرِ الْوَقْتِ، وَوَقْتُ الْعُذْرِ وَقْتُ الْعَصْرِ فِي حَقِّ مَنْ يَجْمَعُ بِسَفَرٍ أَوْ مَطَرٍ، هَكَذَا قَالَ الْأَكْثَرُونَ: إنَّ أَوْقَاتَ الظُّهْرِ ثَلَاثَةٌ كَمَا ذَكَرْنَا، وَقَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ لَهَا أَرْبَعَةُ أَوْقَاتٍ وَقْتُ فَضِيلَةٍ وَوَقْتُ اخْتِيَارٍ وَوَقْتُ جَوَازٍ وَوَقْتُ عُذْرٍ. فَوَقْتُ الْفَضِيلَةِ إذَا صَارَ ظِلُّ الشَّيْءِ مِثْلَ رُبْعِهِ وَالِاخْتِيَارِ إذَا صَارَ مِثْلَ نِصْفِهِ وَالْجَوَازِ إذَا صَارَ ظِلُّهُ مِثْلَهُ وَهُوَ آخِرُ الْوَقْتِ، وَالْعُذْرِ وَقْتُ الْعَصْرِ لِمَنْ جَمَعَ بِسَفَرٍ أَوْ مَطَرٍ.

فرع: بَدَأَ الْمُصَنِّفُ بِصَلَاةِ الظُّهْرِ كَمَا بَدَأَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ تَأَسِّيًا بِإِمَامَةِ جِبْرِيلَ عليه السلام فَإِنَّهُ بَدَأَ بِالظُّهْرِ كَمَا سَبَقَ. وَقَالَ الْبَنْدَنِيجِيُّ بَدَأَ الشَّافِعِيُّ فِي الْجَدِيدِ بِالظُّهْرِ وَفِي الْقَدِيمِ بِالصُّبْحِ، قَالَ: وَعَلَيْهِ كُلُّ الْفُقَهَاءِ، فَإِنْ قِيلَ: كَيْفَ بَدَأَ بِالظُّهْرِ وَالْإِسْرَاءُ كَانَ فِي اللَّيْلِ وَوَجَبَتْ الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت