فهرس الكتاب

الصفحة 893 من 4102

ج / 3 ص -19- أَحَدُهُمَا: أَنَّ إيَّلَ وَآلَ لَا يُعْرَفَانِ فِي أَسْمَاءِ الله فِي اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ، وَالثَّانِي: أَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَنْصَرِفْ آخِرُ الِاسْمِ فِي وُجُوهِ الْعَرَبِيَّةِ، وَلَكَانَ آخِرُهُ مَجْرُورًا أَبَدًا كَعَبْدِ الله. قَالَ الْوَاحِدِيُّ: هَذَا الَّذِي قَالَهُ أَبُو عَلِيٍّ أَرَادَ بِهِ أَنَّهُ لَيْسَ هَذَا فِي الْعَرَبِيَّةِ قَالَ: وَقَدْ قَالَ بِالْأَوَّلِ جَمَاعَةٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ قُلْتُ: الصَّوَابُ قَوْلُ أَبِي عَلِيٍّ فَإِنَّ مَا ادَّعَوْهُ لَا أَصْلَ لَهُ وَالله أَعْلَمُ.

وَأَمَّا لَفْظُ الظُّهْرِ فَمُشْتَقٌّ مِنْ الظُّهُورِ؛ لِأَنَّهَا ظَاهِرَةٌ فِي وَسَطِ النَّهَارِ، وَقَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم"وَالْفَيْءُ مِثْلُ الشِّرَاكِ"هُوَ بِكَسْرِ الشِّينِ وَهُوَ أَحَدُ سُيُورِ النَّعْلِ الَّتِي تَكُونُ عَلَى وَجْهِهَا، وَلَيْسَ الشِّرَاكُ هُنَا لِلتَّحْدِيدِ وَالِاشْتِرَاطِ بَلْ؛ لِأَنَّ الزَّوَالَ لَا يَبِينُ بِأَقَلَّ مِنْهُ، وَأَمَّا الظِّلُّ وَالْفَيْءُ فَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الله بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ فِي أَوَائِلِ أَدَبِ الْكَاتِبِ: يَتَوَهَّمُ النَّاسُ أَنَّ الظِّلَّ وَالْفَيْءَ بِمَعْنًى، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ الظِّلُّ يَكُونُ غُدْوَةً وَعَشِيَّةً وَمِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ إلَى آخِرِهِ. وَمَعْنَى الظِّلِّ السَّتْرُ. وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ:"أَنَا فِي ظِلِّكَ"وَمِنْهُ:"ظِلُّ الْجَنَّةِ"وَظِلُّ شَجَرِهَا إنَّمَا سِتْرُهَا وَنَوَاحِيهَا، وَظِلُّ اللَّيْلِ سَوَادُهُ؛ لِأَنَّهُ يَسْتُرُ كُلَّ شَيْءٍ، وَظِلُّ الشَّمْسِ مَا سَتَرَتْهُ الشُّخُوصُ مِنْ مَسْقَطِهَا. قَالَ: وَأَمَّا الْفَيْءُ فَلَا يَكُونُ إلَّا بَعْدَ الزَّوَالِ، وَلَا يُقَالُ لِمَا قَبْلَ الزَّوَالِ فَيْءٌ، وَإِنَّمَا سُمِّيَ بَعْدَ الزَّوَالِ فَيْئًا؛ لِأَنَّهُ ظِلٌّ فَاءَ مِنْ جَانِبٍ إلَى جَانِبٍ، أَيْ رَجَعَ وَالْفَيْءُ الرُّجُوعُ. هَذَا كَلَامُ ابْنِ قُتَيْبَةَ، وَهُوَ كَلَامٌ نَفِيسٌ، وَقَدْ أَوْضَحْتُ هَذِهِ الْأَلْفَاظَ فِي"تَهْذِيبِ الْأَسْمَاءِ وَاللُّغَاتِ"وَبِالله التَّوْفِيقُ.

أَمَّا أَحْكَامُ الْمَسْأَلَةِ: فَأَجْمَعَتْ الْأُمَّةُ عَلَى أَنَّ أَوَّلَ وَقْتِ الظُّهْرِ زَوَالُ الشَّمْسِ، نَقَلَ الْإِجْمَاعَ فِيهِ خَلَائِقُ، وَدَلِيلُهُ الْأَحَادِيثُ السَّابِقَةُ، وَالْمُرَادُ بِالزَّوَالِ مَا يَظْهَرُ لَنَا لَا الزَّوَالُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، فَإِنَّ ذَلِكَ يَتَقَدَّمُ عَلَى مَا يَظْهَرُ، وَلَكِنْ لَا اعْتِبَارَ بِذَلِكَ وَإِنَّمَا يَتَعَلَّقُ التَّكْلِيفُ وَيَدْخُلُ الْوَقْتُ بِالزَّوَالِ الَّذِي يَظْهَرُ لَنَا، فَلَوْ شَرَعَ فِي تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ بِالظُّهْرِ قَبْلَ ظُهُورِ الزَّوَالِ، ثُمَّ ظَهَرَ عَقِبَهَا أَوْ فِي أَثْنَائِهَا لَمْ تَصِحَّ الظُّهْرُ، وَإِنْ كَانَتْ التَّكْبِيرَةُ حَاصِلَةً بَعْدَ الزَّوَالِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ لَكِنْ قَبْلَ ظُهُورِهِ لَنَا. ذَكَرَهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَغَيْرُهُ. قَالُوا: وَأَمَّا قَبْلَ ظُهُورِ الظِّلِّ فَهُوَ مَعْدُودٌ مِنْ وَقْتِ الِاسْتِوَاءِ. قَالَ: وَكَذَا الصُّبْحُ، وَلَوْ اجْتَهَدَ فِيهَا وَطَلَعَ الْفَجْرُ بِحَيْثُ عَلِمَ وُقُوعَهَا بَعْدَ طُلُوعِهِ لَكِنْ فِي وَقْتٍ لَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يَبِينَ الْفَجْرُ لِلنَّاظِرِ لَمْ تَصِحَّ الصُّبْحُ، وَالله أَعْلَمُ.

وَأَمَّا آخِرُ وَقْتِ الظُّهْرِ فَهُوَ إذَا صَارَ ظِلُّ الشَّيْءِ مِثْلَهُ غَيْرَ الظِّلِّ الَّذِي يَكُونُ لَهُ عِنْدَ الزَّوَالِ، وَإِذَا خَرَجَ هَذَا دَخَلَ وَقْتُ الْعَصْرِ مُتَّصِلًا بِهِ وَلَا اشْتِرَاكَ بَيْنَهُمَا، هَذَا مَذْهَبُنَا وَبِهِ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَاللَّيْثُ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ وَأَحْمَدُ وَقَالَ عَطَاءٌ وَطَاوُسٌ إذَا صَارَ ظِلُّ الشَّيْءِ مِثْلَهُ دَخَلَ وَقْتُ الْعَصْرِ وَمَا بَعْدَهُ وَقْتُ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ عَلَى سَبِيلِ الِاشْتِرَاكِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ وَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ وَأَبُو ثَوْرٍ وَالْمُزَنِيُّ وَابْنُ جَرِيرٍ: إذَا صَارَ ظِلُّهُ مِثْلَهُ فَقَدْرُ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ بَعْدَهُ وَقْتُ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، ثُمَّ يَتَمَحَّضُ الْوَقْتُ لِلْعَصْرِ. وَقَالَ مَالِكٌ إذَا صَارَ ظِلُّهُ مِثْلَهُ فَهُوَ آخِرُ وَقْتِ الظُّهْرِ وَأَوَّلُ وَقْتِ الْعَصْرِ بِالِاشْتِرَاكِ، فَإِذَا زَادَ عَلَى الْمِثْلِ زِيَادَةً بَيِّنَةً خَرَجَ وَقْتُ الظُّهْرِ. وَعَنْ مَالِكٍ رِوَايَةٌ أَنَّ وَقْتَ الظُّهْرِ يَمْتَدُّ إلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ يَبْقَى وَقْتُ الظُّهْرِ حَتَّى يَصِيرَ الظِّلُّ مِثْلَيْنِ، فَإِذَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ يَسِيرًا كَانَ أَوَّلَ وَقْتِ الْعَصْرِ. قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: لَمْ يَقُلْ هَذَا أَحَدٌ غَيْرُ أَبِي حَنِيفَةَ وَاحْتَجَّ مَنْ قَالَ بِالِاشْتِرَاكِ بِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ الْمَذْكُورِ قَالُوا: فَصَلَّى الظُّهْرَ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي فِي الْوَقْتِ الَّذِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت