ج / 3 ص -18- هَذَيْنِ يَعْنِي الْيَوْمَيْنِ، فَلَمَّا زَالَتْ الشَّمْسُ أَمَرَ بِلَالًا رضي الله عنه فَأَذَّنَ ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ الظُّهْرَ، ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ بَيْضَاءُ نَقِيَّةٌ ، ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ الْمَغْرِبَ حِينَ غَابَتْ الشَّمْسُ ، ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ الْعِشَاءَ حِينَ غَابَ الشَّفَقُ، ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ الْفَجْرَ حِينَ طَلَعَ الْفَجْرُ ، فَلَمَّا أَنْ كَانَ الْيَوْمُ الثَّانِي أَمَرَهُ فَأَبْرَدَ بِالظُّهْرِ فَأَبْرَدَ بِهَا فَأَنْعَمَ أَنْ يُبْرِدَ بِهَا ، وَصَلَّى الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ أَخَّرَهَا فَوْقَ الَّذِي كَانَ وَصَلَّى الْمَغْرِبَ قَبْلَ أَنْ يَغِيبَ الشَّفَقُ وَصَلَّى الْعِشَاءَ بَعْدَمَا ذَهَبَ ثُلُثُ اللَّيْلِ وَصَلَّى الْفَجْرَ فَأَسْفَرَ بِهَا ، ثُمَّ قَالَ: أَيْنَ السَّائِلُ عَنْ وَقْتِ الصَّلَاةِ؟ فَقَالَ الرَّجُلُ: أَنَا يَا رَسُولَ الله قَالَ: وَقْتُ صَلَاتِكُمْ بَيْنَ مَا رَأَيْتُمْ"رَوَاهُ مُسْلِمٌ ، وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ قَالَ فِي الْمَغْرِبِ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي ثُمَّ أَمَرَهُ بِالْإِقَامَةِ لِلْمَغْرِبِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَفِعَ الشَّفَقُ."
وَعَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ رضي الله عنه عَنْ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم"أَنَّهُ"أَتَاهُ سَائِلٌ يَسْأَلُهُ عَنْ مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ شَيْئًا ، قَالَ: فَأَقَامَ الْفَجْرَ حِينَ انْشَقَّ الْفَجْرُ ، وَالنَّاسُ لَا يَكَادُونَ يَعْرِفُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا ، ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ بِالظُّهْرِ حَتَّى زَالَتْ الشَّمْسُ ، وَالْقَائِلُ يَقُولُ: قَدْ انْتَصَفَ النَّهَارُ وَهُوَ كَانَ أَعْلَمَ مِنْهُمْ ، ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ بِالْعَصْرِ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ ، ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ بِالْمَغْرِبِ حِينَ وَقَعَتْ الشَّمْسُ ، ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ الْعِشَاءَ حِينَ غَابَ الشَّفَقُ ثُمَّ أَخَّرَ الْفَجْرَ مِنْ الْغَدِ حَتَّى انْصَرَفَ مِنْهَا ، وَالْقَائِلُ يَقُولُ: قَدْ طَلَعَتْ الشَّمْسُ أَوْ كَادَتْ ، ثُمَّ أَخَّرَ الظُّهْرَ حَتَّى كَانَ قَرِيبًا مِنْ وَقْتِ الْعَصْرِ بِالْأَمْسِ ، ثُمَّ أَخَّرَ الْعَصْرَ حَتَّى انْصَرَفَ مِنْهَا ، وَالْقَائِلُ يَقُولُ قَدْ احْمَرَّتْ الشَّمْسُ ، ثُمَّ أَخَّرَ الْمَغْرِبَ حَتَّى كَانَ عِنْدَ سُقُوطِ الشَّفَقِ ، ثُمَّ أَخَّرَ الْعِشَاءَ حَتَّى كَانَ ثُلُثُ اللَّيْلِ الْأَوَّلِ ، ثُمَّ أَصْبَحَ فَدَعَا السَّائِلَ فَقَالَ:"الْوَقْتُ مَا بَيْنَ هَذَيْنِ"رَوَاهُ مُسْلِمٌ ، وَالْأَحَادِيثُ فِي الْبَابِ كَثِيرَةٌ سَنَذْكُرُهَا فِي مَوَاضِعِهَا مِنْ الْكِتَابِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
وَقَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم"أَمَّنِي جِبْرِيلُ"هُوَ الْمَلَكُ الْكَرِيمُ رَسُولُ الله تَعَالَى إلَى رُسُلِهِ الْآدَمِيِّينَ صَلَوَاتُ الله وَسَلَامُهُ عَلَيْهِمْ، وَفِيهِ تِسْعُ لُغَاتٍ حَكَاهَا ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ وَحَكَاهَا عَنْهُ أَيْضًا أَبُو مَنْصُورٍ مَوْهُوبُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْخَضِرِ الْجَوَالِيقِيُّ فِي كِتَابِ الْمُعَرَّبِ، وَهِيَ جِبْرِيلُ وَجَبْرِيلُ بِكَسْرِ الْجِيمِ وَفَتْحِهَا، وَجَبْرَئِلُّ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَهَمْزَةٍ بَعْدَ الرَّاءِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ وَجَبْرَائِيلُ بِهَمْزَةٍ ثُمَّ يَاءٍ مَعَ الْأَلِفِ وجبرائيل بِيَاءَيْنِ بَعْدَ الْأَلِفِ وجبرائيل بِهَمْزَةٍ بَعْدَ الرَّاءِ وَيَاءٍ وَجَبْرَئِلُ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَتَخْفِيفِ اللَّامِ وَجَبْرِينُ وَجَبْرِينُ بِكَسْرِ الْجِيمِ وَفَتْحِهَا.
قَالَ جَمَاعَاتٌ مِنْ الْمُفَسِّرِينَ: وَحَكَاهُ صَاحِبُ الْمُحْكَمِ وَالْجَوْهَرِيُّ وَغَيْرُهُمَا مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ فِي جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ: أَنَّ جَبْرَ وَمِيكَ1 اسْمَانِ أُضِيفَا إلَى إيَّلَ وَآلَ، قَالُوا: وَإِيَّلُ وَآلُ اسْمَانِ لِلَّهِ تَعَالَى، قَالُوا: وَمَعْنَى جَبْرَ وَمِيكَ بِالسُّرْيَانِيَّةِ عَبْدٌ، فَتَقْدِيرُهُ عَبْدُ الله. قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْفَارِسِيُّ: هَذَا خَطَأٌ منْ وَجْهَيْنِ:
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 قال الباحث اليهودي مراد من فرج في كتاب القراءون والربانون طبعة مطبعة الرغائب بدار المؤيد بمصر (إسرائيل نطقها العبري يسرائيل يالياء وهي مركبة من كلمتين يسري وايل ويسرا من مصدر سروة بفتح وضم متوسطًا معدودًا والهاء لا تنطق بمعنى غلب ) ! اهـ زهؤلاء تامفاليك يظنون أن يعقوب عليه السلام صارع الله تعالى عما يصفون فغلب الله وقهره فسمي يسرائيل يعني قاهر الله بمشيئة الله فض الله أفواههم وشل أيديهم وكتبهم وأخزاهم وعندنا أن إسرائيل تعني (عبد الله) رغم تحريفهم عاملهم الله بما يستحقون في الدارين (ط) .