فهرس الكتاب

الصفحة 878 من 4102

ج / 3 ص -6- شَيْئًا مِنْ النَّوَافِلِ دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَأَنَّ الْإِيمَانَ وَالْإِسْلَامَ يُطْلَقُ عَلَى الصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ الطَّاعَاتِ، وَفِيهِ أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْمَالِ حَقٌّ مُتَأَصِّلٌ غَيْرُ الزَّكَاةِ، وَفِيهِ جَوَازُ قَوْلِ رَمَضَانَ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ الشَّهْرِ، وَجَوَازُ الْحَلِفِ بِالله تَعَالَى مِنْ غَيْرِ اسْتِحْلَافٍ، وَتَقْرِيرُ هَذِهِ الْفَوَائِدِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا مُوَضَّحٌ هُنَا.

أَمَّا حُكْمُ الْمَسْأَلَةِ: فَأَجْمَعَتْ الْأُمَّةُ عَلَى أَنَّ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ فَرْضُ عَيْنٍ، وَأَجْمَعُوا أَنَّهُ لَا فَرْضَ عَيْنٍ سِوَاهُنَّ، وَاخْتَلَفُوا فِي الْعِيدِ هَلْ هُوَ فَرْضُ كِفَايَةٍ أَمْ سُنَّةٌ؟ وَفِي الْوِتْرِ هَلْ هُوَ سُنَّةٌ أَمْ وَاجِبٌ؟ مَعَ إجْمَاعِهِمْ أَنَّهُ لَيْسَ بِفَرْضٍ. وَأَمَّا صَلَاةُ الْجِنَازَةِ فَفَرْضُ كِفَايَةٍ وَأَمَّا رَكْعَتَا الطَّوَافِ فَالْأَصَحُّ أَنَّهُمَا سُنَّةٌ، وَمَنْ قَالَ بِوُجُوبِهِمَا فَإِنَّمَا وَجَبَتَا عِنْدَهُ لِعَارِضٍ وَهُوَ الطَّوَافُ لَا بِالْأَصَالَةِ، فَأَشْبَهَتْ الْمَنْذُورَةَ. وَقَدْ كَانَ قِيَامُ اللَّيْلِ وَاجِبًا فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ، ثُمَّ نُسِخَ فِي حَقِّ الْأُمَّةِ، وَهَلْ نُسِخَ فِي حَقِّ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم؟ فِيهِ وَجْهَانِ لِأَصْحَابِنَا. قَالَ أَكْثَرُهُمْ: لَمْ يُنْسَخْ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ نُسِخَ. وَنَقَلَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ رحمه الله، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ حَدِيثُ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ عَائِشَةَ، وَهُوَ حَدِيثٌ طَوِيلٌ قَالَ فِيهِ:"قُلْتُ أَنْبِئِينِي عَنْ قِيَامِ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم قَالَتْ أَلَسْتَ تَقْرَأُ"يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ"فَذَكَرَتْهُ إلَى أَنْ قَالَتْ فَصَارَ قِيَامُ اللَّيْلِ تَطَوُّعًا بَعْدَ أَنْ كَانَ فَرِيضَةً"رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ وَالله أَعْلَمُ.

قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى: وَلَا يَجِبُ ذَلِكَ إلَّا عَلَى مُسْلِمٍ بَالِغٍ عَاقِلٍ طَاهِرٍ، فَأَمَّا الْكَافِرُ فَإِنْ كَانَ أَصْلِيًّا لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ، وَإِذَا أَسْلَمَ لَا يُخَاطَبُ بِقَضَائِهَا؛ لقوله تعالى: {قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ} وَلِأَنَّ فِي إيجَابِ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ تَنْفِيرًا فَعُفِيَ عَنْهُ، وَإِنْ كَانَ مُرْتَدًّا وَجَبَتْ عَلَيْهِ، وَإِذَا أَسْلَمَ لَزِمَهُ قَضَاؤُهَا؛ لِأَنَّهُ اعْتَقَدَ وُجُوبَهَا وَقَدَرَ عَلَى التَّسَبُّبِ إلَى أَدَائِهَا فَهُوَ كَالْمُحْدِثِ.

الشرح: أَمَّا الْكَافِرُ الْمُرْتَدُّ فَيَلْزَمُهُ الصَّلَاةُ فِي الْحَالِ، وَإِذَا أَسْلَمَ لَزِمَهُ قَضَاءُ مَا فَاتَ فِي الرِّدَّةِ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ هَذَا مَذْهَبُنَا لَا خِلَافَ فِيهِ عِنْدَنَا. وَقَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَحْمَدُ فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ وَدَاوُد: لَا يَلْزَمُ الْمُرْتَدَّ إذَا أَسْلَمَ قَضَاءُ مَا فَاتَ فِي الرِّدَّةِ وَلَا فِي الْإِسْلَامِ قَبْلَهَا، وَجَعَلُوهُ كَالْكَافِرِ الْأَصْلِيِّ يَسْقُطُ عَنْهُ بِالْإِسْلَامِ مَا قَدْ سَلَفَ وَالله أَعْلَمُ.

وَأَمَّا الْكَافِرُ الْأَصْلِيُّ فَاتَّفَقَ أَصْحَابُنَا فِي كُتُبِ الْفُرُوعِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالزَّكَاةُ وَالصَّوْمُ وَالْحَجُّ وَغَيْرُهَا مِنْ فُرُوعِ الْإِسْلَامِ، فَأَمَّا فِي كُتُبِ الْأُصُولِ فَقَالَ جُمْهُورُهُمْ: هُوَ مُخَاطَبٌ بِالْفُرُوعِ كَمَا هُوَ مُخَاطَبٌ بِأَصْلِ الْإِيمَانِ، وَقِيلَ لَا يُخَاطَبُ بِالْفُرُوعِ. وَقِيلَ: يُخَاطَبُ بِالْمَنْهِيِّ عَنْهُ كَتَحْرِيمِ الزِّنَا وَالسَّرِقَةِ وَالْخَمْرِ وَالرِّبَا وَأَشْبَاهِهَا دُونَ الْمَأْمُورِ بِهِ كَالصَّلَاةِ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ، وَلَيْسَ هُوَ مُخَالِفًا لِقَوْلِهِمْ فِي الْفُرُوعِ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ هُنَا غَيْرُ الْمُرَادِ هُنَاكَ، فَمُرَادُهُمْ فِي كُتُبِ الْفُرُوعِ أَنَّهُمْ لَا يُطَالَبُونَ بِهَا فِي الدُّنْيَا مَعَ كُفْرِهِمْ، وَإِذَا أَسْلَمَ أَحَدُهُمْ لَمْ يَلْزَمْهُ قَضَاءُ الْمَاضِي وَلَمْ يَتَعَرَّضُوا لِعُقُوبَةِ الْآخِرَةِ وَمُرَادُهُمْ فِي كُتُبِ الْأُصُولِ أَنَّهُمْ يُعَذَّبُونَ عَلَيْهَا فِي الْآخِرَةِ زِيَادَةً عَلَى عَذَابِ الْكُفْرِ، فَيُعَذَّبُونَ عَلَيْهَا وَعَلَى الْكُفْرِ جَمِيعًا لَا عَلَى الْكُفْرِ وَحْدَهُ، وَلَمْ يَتَعَرَّضُوا لِلْمُطَالَبَةِ فِي الدُّنْيَا فَذَكَرُوا فِي الْأُصُولِ حُكْمَ أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ وَفِي الْفُرُوعِ حُكْمَ الطَّرَفِ الْآخَرِ، وَالله أَعْلَمُ.

فرع: لَا يَصِحُّ مِنْ كَافِرٍ أَصْلِيٍّ وَلَا مُرْتَدٍّ صَلَاةٌ، وَلَوْ صَلَّى فِي كُفْرِهِ ثُمَّ أَسْلَمَ لَمْ تَتَبَيَّنْ صِحَّتُهَا بَلْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت