ج / 2 ص -392- يطعم، وبول الحيوانات المأكولة؛ وبول غير المأكول، وكلها نجسة عندنا وعند جمهور العلماء، ولكن نذكرها مفصلة لبيان مذاهب العلماء ودلائلها، فأما بول الآدمي الكبير فنجس بإجماع المسلمين، نقل الإجماع فيه ابن المنذر وأصحابنا وغيرهم، ودليله الأحاديث السابقة مع الإجماع، وأما بول الصبي الذي لم يطعم فنجس عندنا وعند العلماء كافة. وحكى العبدري وصاحب"البيان"عن داود أنه قال: هو طاهر، دليلنا عموم الأحاديث والقياس على الكبير، وثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم نضح ثوبه من بول الصبي وأمر بالنضح منه، فلو لم يكن نجسا لم ينضح، وأما بول باقي الحيوانات التي لا يؤكل لحمها فنجس عندنا وعند مالك وأبي حنيفة وأحمد والعلماء كافة، وحكى الشاشي وغيره عن النخعي طهارته وما أظنه يصح عنه، وإن صح فمردود بما ذكرناه، وحكى ابن حزم في كتابه المحلى عن داود أنه قال: الأبوال والأرواث طاهرة من كل حيوان إلا الآدمي، وهذا في نهاية من الفساد، وأما بول الحيوانات المأكولة وروثها فنجسان عندنا وعند أبي حنيفة وأبي يوسف وغيرهما، وقال عطاء والنخعي والزهري ومالك وسفيان الثوري وزفر وأحمد: بوله وروثه طاهران، وحكاه صاحب"البيان"وجها لأصحابنا، وحكاه الرافعي عن أبي سعيد الإصطخري واختاره الروياني، وسبقهم باختياره إمام الأئمة أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة من أصحابنا واختاره في صحيحه واستدل له، والمشهور من مذهبنا: الجزم بنجاستهما.
وعن الليث بن سعد ومحمد بن الحسن أن بول المأكول طاهر دون روثه، وقال أبو حنيفة: ذرق الحمام طاهر، واحتج لمن قال بالطهارة بحديث أنس رضي الله عنه قال:"قدم ناس من عكل أو عرينة فاجتووا المدينة فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يشربوا من أبوال إبل الصدقة وألبانها"رواه البخاري ومسلم وعكل وعرينة بضم العين فيهما وهما قبيلتان. وقوله: اجتووا بالجيم أي استوخموا، واحتج لهم بحديث يروى عن البراء مرفوعا:"ما أكل لحمه فلا بأس ببوله"وعن جابر مرفوعا مثله.
واحتج أصحابنا بقول الله تعالى:"ويحرم عليهم الخبائث"والعرب تستخبث هذا، وبإطلاق الأحاديث السابقة، وبالقياس على ما يؤكل، وعلى دم المأكول، والجواب عن حديث أنس أنه كان للتداوي، وهو جائز بجميع النجاسات سوى الخمر كما سنقرره بدلائله في كتاب الأطعمة إن شاء الله تعالى، وعن حديثي البراء وجابر أنهما ضعيفان واهيان ذكرهما الدارقطني وضعفهما وبين ضعفهما وروي:"ولا بأس بسؤره"وكلاهما ضعيف والله أعلم.
قال المصنف رحمه الله تعالى:"وأما الغائط فهو نجس لقوله صلى الله عليه وسلم لعمار رضي الله عنه:"إنما تغسل ثوبك من الغائط والبول والمني 1 والمذي والدم والقيء"."
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 هذا الحديث قال الدارقطني بعد أن ساق إسناده إلى علي بن زيد عن سعيد بن المسيب عن عمار بن ياسر قال:"أتى علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا على بئر أدلو ماء في ركوة لي فقال: يا عمار ما تصنع؟ قلت: يا رسول الله بأبي وأمي أغسل ثوبي من نخامة أصابته فقال: يا عمار إنما يغسل الثوب من خمس من الغائط والبول والقيء والدم والمني, يا عمار ما نخامتك ودموع عينيك والماء الذي في ركوتك إلا سواء"لم يروه غير ثابت بن حماد وهو ضعيف جدا وإبراهيم وثابت ضعيفان اهـ وفي التعليق المغني: والحديث رواه ابن عدي في الكامل =