ج / 2 ص -391- شعر ما لا يؤكل إذا انفصل في حياته فإنه نجس على المذهب كما سبق في باب الآنية. ومنها الجدي إذا ارتضع كلبة أو خنزيرة فنبت لحمه 1 على لبنها ففي نجاسته وجهان حكاهما صاحب"المستظهري"وغيره أظهرهما أنه طاهر. ومنها الماء الذي ينزل من فم الإنسان في حال النوم، فيه خلاف وتفصيل سنذكره في مسائل الفرع إن شاء الله تعالى.
فالجواب عن الأول أن شعر ما لا يؤكل إذا انفصل في حياته يكون ميتة، فهو داخل في قوله: والميتة. فقد علم أن ما انفصل من حي فهو ميت، ولا يحتاج أن يتكلف فيقول؛ إنما لم يذكر الشعر هنا؛ لأنه ذكره في باب الآنية، بل الاعتماد على ما ذكرته. والجواب عن الجدي والماء أنه اختار طهارتهما. وأما المني والمذي والودي فسبق بيان صفاتها ولغاتها في باب ما يوجب الغسل، وسبق الغائط في الاستطابة. والخمر مؤنثة ويقال فيها خمره بالهاء في لغة قليلة، وقد غلط من أنكرها على الغزالي رحمه الله، وقد بينت ذلك في"تهذيب الأسماء واللغات"واختلف أهل العربية في نون خنزير هل هي أصل أم زائدة؟ والأظهر: أنها أصلية كعرنيب. وأما قوله: ورطوبة فرج المرأة كان الأولى أن يحذف المرأة ويقول ورطوبة الفرج، فإن الحكم في رطوبة فرج المرأة وسائر الحيوانات الطاهرة سواء كما سنوضحه في موضعه إن شاء الله تعالى.
قال المصنف رحمه الله تعالى:"فأما البول فهو نجس لقوله صلى الله عليه وسلم:"تنزهوا من البول فإن عامة عذاب القبر منه"."
الشرح: هذا الحديث رواه عبد بن حميد شيخ البخاري ومسلم في مسنده من رواية ابن عباس رضي الله عنهما بإسناد كلهم عدول ضابطون بشرط"الصحيحين"إلا رجلا واحدا وهو أبو يحيى القتات، فاختلفوا فيه فجرحه الأكثرون ووثقه يحيى بن معين في رواية عنه. وقد روى له مسلم في صحيحه وله متابع على حديثه وشواهد يقتضي مجموعها حسنه وجواز الاحتجاج به، ورواه الدارقطني من رواية أنس قال فيها المحفوظ: إنه مرسل وفي المسألة أحاديث صحيحة منها حديث ابن عباس رضي الله عنهما"أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بقبرين فقال: إنهما يعذبان وما يعذبان في كبير، أما أحدهما فكان لا يستبرئ من البول وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة"وروي"يستنزه من البول"وروي"يستتر"حديث صحيح رواه البخاري ومسلم بهذه الألفاظ وعن أنس رضي الله عنه:"أن أعرابيا بال في ناحية المسجد فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بذنوب من ماء فأهريق عليه"رواه البخاري ومسلم، وعن أبي هريرة مثله رواه البخاري وقوله: تنزهوا معناه تباعدوا وتحفظوا.
أما حكم المسألة في الأبوال: فهي أربعة أنواع: بول الآدمي الكبير، وبول الصبي الذي لم
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 مقتضى القياس على لحم الجلالة أنه لا يؤكل لحمها وقد أفتيت بحرمتها لمن سأل في إذاعة مصر عن جدي أرضع من كلبة, ولا شك أنه حلال وطاهر عند المالكية.
ودليلي فيه ما ورد في حديث الرضاع:"ما أنبت اللحم وأنشر العظم"فإذا كانت خمس رضعات تحرمها فكيف بما ورد في الجدي (ط) .