فهرس الكتاب

الصفحة 707 من 4102

ج / 2 ص -264- رأت خمسة عشر يوما دما أسود ثم رأت أحمر، فالأسود حيض وفي الأحمر وجهان قال أبو إسحاق: هو استحاضة. وقال ابن سريج: هو دم فساد لا استحاضة؛ لأن الاستحاضة ما دخل على أثر الحيض في زمانه ثم جاوز خمسة عشر. ، فهذا كلام صاحب"الحاوي"، وحاصله: أن الاستحاضة لا تطلق إلا على دم متصل بالحيض، وليس بحيض، وأما ما لا يتصل بحيض فدم فساد، ولا يسمى استحاضة. وقد وافقه عليه جماعة. وقال الأكثرون: يسمى الجميع استحاضة، قالوا: والاستحاضة نوعان. نوع: يتصل بدم الحيض وقد سبق بيانه، ونوع: لا يتصل به كصغيرة لم تبلغ تسع سنين رأت الدم وكبيرة رأته وانقطع لدون يوم وليلة، فحكمه حكم الحدث، هكذا صرح بهذين النوعين أبو عبد الله الزبيري والقاضي حسين والمتولي والبغوي والسرخسي في"الأمالي"وصاحب"العدة"وآخرون، وهو الأصح الموافق لما سبق عن الأزهري وغيره من أهل اللغة: أن الاستحاضة دم يجري في غير أوانه، وقد استعمل المصنف هذا في المهذب فقال في فصل النفاس: وإن رأت قبل الولادة خمسة أيام - إلى قوله - من أصحابنا من قال: هو استحاضة، واستعمله في"التنبيه"في قوله: وفي الدم الذي تراه الحامل قولان، أصحهما: أنه حيض، والثاني: استحاضة، واستعمله أيضا الجرجاني وآخرون والله أعلم.

قال المصنف رحمه الله تعالى:"إذا حاضت المرأة حرم عليها الطهارة؛ لأن الحيض يوجب الطهارة، وما أوجب الطهارة منع صحتها كخروج البول".

الشرح: هذه المسألة عدها جماعات من"مشكلات المهذب"؛ لكونه صرح بتحريم الطهارة، والطهارة إفاضة الماء على الأعضاء، وليس إفاضة الماء محرمة عليها مع أنها يستحب لها أنواع كثيرة من الطهارة كغسل الإحرام وغيره، وقد وافق الشاشي المصنف في العبارة فقال في"المعتمد": يحرم عليها الطهارة. والذي قاله جمهور الأصحاب: لا تصح طهارتها، وذكر صاحب"البيان"في كتابه مشكلات المهذب: أن لكلام المصنف تأويلين، أحدهما: قال: وهو الأظهر: إن معنى حرم عليها الطهارة أي لم تصح طهارتها وتعليله يقتضيه، والثاني: مراده إذا قصدت الطهارة تعبدا مع علمها بأنها لا تصح فتأثم بهذا؛ لأنها متلاعبة بالعبادة، فأما إمرار الماء عليها بغير قصد العبادة فلا تأثم به بلا خلاف. وهذا كما أن الحائض إذا أمسكت عن الطعام بقصد الصوم أثمت، وإن أمسكت بلا قصد لم تأثم. وهذا التأويل الثاني هو الصحيح، كما يحرم على المحدث فعل الصلاة وإن كانت لا تصح منه. قال إمام الحرمين وجماعة من الخراسانيين: لا يصح غسل الحائض إلا على قول بعيد: أن الحائض تقرأ القرآن، فعلى هذا لو أجنبت ثم حاضت لم يجز لها القراءة، فلو اغتسلت صح غسلها وقرأت، وقد سبق بيان هذا في باب ما يوجب الغسل.

فرع: هذا الذي ذكرناه من أنه لا تصح طهارة حائض، هو في طهارة لرفع حدث سواء كانت وضوءا أو غسلا، وأما الطهارة المسنونة للنظافة كالغسل للإحرام والوقوف ورمي الجمرة فمسنونة للحائض بلا خلاف. صرح بذلك أصحابنا وصرح به المصنف أيضا في أول باب الإحرام، ويدل عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت